شرح
يمكن أن يستدلّ على عدم الاعتبار أصلا بما تقدّم من قوله عليه السلام في موثقة سماعة ورواية أحمد بن عامر الطائي : ( فهو ممّن كملت مروّته وظهر عدله أو وظهرت عدالته ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 11 ، حديث 8 من أبواب صلاة الجماعة ، وباب 41 ، حديث 11 من كتاب الشهادات .، وقوله عليه السّلام في رواية عبد اللَّه بن سنان : ( وجب أن يظهروا في الناس عدالته وتظهر فيهم مروّته ) ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 41 ، حديث 12 منه .، فإنّه عليه السلام جعل المروّة مقابلة للعدالة ، والمفروض أنّ ما هو الموضوع للآثار كقبول الشهادة وجواز الايتمام ونحوهما هو نفس عدم المعروفيّة بالذنب أو قدح التجاهر به أو اعتبار الوثاقة في الدين أو العدالة ، لا العدالة والمروّة معا .
ويؤيده ما ذكرنا آنفا من إنّ المتأخّرين جعلوها من قيود العدالة .
وأمّا الشيخ ( ره ) ومن تبعه فلا بدّ من توجيه كلامه بما يرجع إلى كلام المتأخّرين ، فإنّه ( ره ) لم يعتبر في جواز الايتمام عدالتين : ( أحدهما ) العدل في الدين ، ( ثانيهما ) في المروّة .
وحاصل التوجيه أن يقال إنّ المراد توضيح أصل العدالة المعتبرة بتنويع الوظائف الخالقية والمخلوقيّة ، فالعدل في الدين في الأول ، وفي المروّة في الثاني ، وإلَّا فلا دليل على ظاهر كلامه ( قده ) بل الدليل على خلافه ، اللَّهم إلَّا أن يرجع إلى بيان بعض مصاديق الذنب بأن يقال : إنّ من يعمل على خلاف المروّة ليس فيه الاستواء العملي في امتثال الأوامر والانتهاء عن النواهي .
هذا ولكن المتراءى في كلامهم هو تسلَّم اعتبارها ، إمّا مستقلة كما في كلام