شرح
ويؤيد ما حصّلناه من مجموع الأخبار ما ورد في جواز الصلاة خلف من يسمع أبويه الكلام الغليظ ما لم يصر عاقا ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 11 ، حديث 1 من أبواب صلاة الجماعة .فإنّه دالّ على انّه ما لم يصل إلى مرتبة العقوق التي هي من الكبائر ، لا يقدح في عدالته .
وأمّا ما ورد في عدم جواز الصلاة خلف الأغلف ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 13 ، حديث 1 منها .- وهو الذي ترك الاختتان مع عدم ثبوت كون تركه من الكبائر - فقد مرّ توجيهه وقلنا انّه لا بدّ من حمله على من كان تركه معتقدا لذلك حتّى قلنا إنّ شموله للمخالف المسلم أيضا مشكل ، بل يحمل على كونه مجوسيا بقرينة حكمه عليه السّلام بعدم الصلاة عليه مع إنّ المسلم يجب الصلاة عليه مطلقا كما تقدّم في أحكام الأموات .
ويؤيده أيضا ما أشرنا إليه في أوائل البحث من شدّة عناية الشارع الحكيم على اعتبار العدالة في كثير من الموارد - كالإمامة في الصلوات - والقضاء في رفع الخصومات ، وقبول الشهادات ، وجواز التقليد في الأحكام وبعض الموضوعات وفي شاهدي الطلاق والخلع والمبارأة ولقيم المتلفات وأروش الجنايات ، وقبول الروايات ، وما يتعلَّق بها من التجريحات والتعديلات ، وثبوت الأنساب والوصيّات ، بل جميع الموضوعات ، بل عليها مدار نظام عيش المؤمنين والمؤمنات .
فلو كان ارتكاب الذنب الصغير الَّذي عبّر عنه في الأخبار به تارة ، وبالإقتراف أخرى ، قادحا لاختلَّت هذه الأمور كلَّها ، ولزم نقض الغرض .
ولذا قلنا بعدم اعتبار إحراز ملكة الترك بل يكفي نفس الترك المستند إلى قصد