شرح
فظاهر المبسوط ، والوسيلة ، والسرائر ، بل صريحهم ، الأول ، لكن لا باعتبارها في تحقّق مفهوم العدالة ، بل اعتبارها مستقلَّة في مقابل العدالة ، ولذا جعل في المبسوط وغيره كونه عدلا في المروّة ، في مقابل كونه عدلا في الدين كما سمعت عباراتهم .
خلافا للمتأخّرين ومنهم الماتن ( ره ) تبعا للعلَّامة ( ره ) حيث جعلوها من قيود مفهوم العدالة فإنّهم عرّفوا العدالة بالملكة التي تبعث على ملازمة التقوى وترك منافيات المروّة .
وبالغ بعضهم كالروض حيث عرّف المروّة بالملكة ، قال : والمروّة ملكة تبعث على مجانبة ما يؤذن بخسّة النفس ودناءة الهمّة من المباحات والمكروهات وصغائر المحرّمات بحيث لا يبلغ حدّ الإصرار ( انتهى ) .
ولا يخفى إنّ في هذا التعريف مسامحتين :
( إحداهما ) جعل المروّة ملكة مع إنّك قد عرفت عدم الدليل عليها في أصل العدالة المأخوذة في كثير من الموارد كما سمعت ، فكيف تكون المروّة كذلك مع عدم أخذها في موضع من المواضع بعنوان الموضوعية كما يأتي إن شاء اللَّه .
( ثانيتهما ) جعل ترك الصغائر من منافيات المروّة ولازمه اعتبار كونه مجتنبا لجميع الذنوب أمّا كبائرها فلمنافاتها للعدالة ، وأمّا صغائرها فلمنافاتها للمروة ، وقد عرفت عدم الدليل بل الدليل على خلافه .
وكيف كان فهنا دعويان :
إحداهما - اعتبار المروّة .
ثانيتهما - بيان المراد منها .