تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
فظاهر المبسوط ، والوسيلة ، والسرائر ، بل صريحهم ، الأول ، لكن لا باعتبارها في تحقّق مفهوم العدالة ، بل اعتبارها مستقلَّة في مقابل العدالة ، ولذا جعل في المبسوط وغيره كونه عدلا في المروّة ، في مقابل كونه عدلا في الدين كما سمعت عباراتهم . خلافا للمتأخّرين ومنهم الماتن ( ره ) تبعا للعلَّامة ( ره ) حيث جعلوها من قيود مفهوم العدالة فإنّهم عرّفوا العدالة بالملكة التي تبعث على ملازمة التقوى وترك منافيات المروّة . وبالغ بعضهم كالروض حيث عرّف المروّة بالملكة ، قال : والمروّة ملكة تبعث على مجانبة ما يؤذن بخسّة النفس ودناءة الهمّة من المباحات والمكروهات وصغائر المحرّمات بحيث لا يبلغ حدّ الإصرار ( انتهى ) . ولا يخفى إنّ في هذا التعريف مسامحتين : ( إحداهما ) جعل المروّة ملكة مع إنّك قد عرفت عدم الدليل عليها في أصل العدالة المأخوذة في كثير من الموارد كما سمعت ، فكيف تكون المروّة كذلك مع عدم أخذها في موضع من المواضع بعنوان الموضوعية كما يأتي إن شاء اللَّه . ( ثانيتهما ) جعل ترك الصغائر من منافيات المروّة ولازمه اعتبار كونه مجتنبا لجميع الذنوب أمّا كبائرها فلمنافاتها للعدالة ، وأمّا صغائرها فلمنافاتها للمروة ، وقد عرفت عدم الدليل بل الدليل على خلافه . وكيف كان فهنا دعويان : إحداهما - اعتبار المروّة . ثانيتهما - بيان المراد منها .