شرح
وما ذكره مقدّما على قوله عليه السلام : ( ويعرف باجتناب الكبائر . . إلخ ) من قوله عليه السلام : ( أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ) بمنزلة الاجمال وقوله عليه السلام : ( ويعرف باجتناب . . إلخ ) بمنزلة التفصيل ، وكأنّه عليه السّلام نبّه على انّه ليس المراد معروفيته بالعفّة والستر والكفّ بل كونه مجتنبا ، فما ذكره في المبسوط غير مخالف لما في النهاية .
نعم ، ظاهر المفيد ( ره ) إطلاق الحكم .
قال ( ره ) في باب البيّنات : والعدل من كان معروفا بالدين والورع عن محارم اللَّه عزّ وجلّ ( انتهى ) .
بل ظاهر من حكم إنّ الأصل في الإسلام العدالة كالخلاف والاستبصار ، والمحكي عن ابن الجنيد ، عدم اعتبار إحراز ترك الذنوب مطلقا بل القادح الفسق المشاهد فكيف يقال : انّه من مختصّات المبسوط وأنّه لم يقل به أحد من أصحابنا وإنّه تخريج المخالفين .
نعم ، ظاهر من حكم بوجوب الفحص عن حاله إذا لم يعرفه إحراز ترك الذنوب ، لكن لا مطلقا بل في الجملة كما في المقنعة والنهاية ، والمحكي عن ابن السراج ، وسلار ، بل ظاهر الوسيلة ، وصريح ابن إدريس ومحتمل عبارة المراسم .
فتحصل إنّ الأقوال في مفهوم العدالة ثلاثة :
1 - ترك جميع الذنوب .
2 - ترك الكبائر فقط .
3 - عدم إحراز صدور المعصية ، بل يكتفى بظاهر إسلامه ما لم ير منه ذنب .
وحيث إنّ الأصل المتبع هو ما يستفاد من الأخبار في أمثال المقام ممّا أريد