شرح
ويؤيد ما ذكرناه من إرادة واقع ترك المحرّمات لا مجرّد المعروفيّة بالترك ، انّه عليه السلام حكم في الواجبات به لا بها ، فقال عليه السلام : ( ويكون منه التعاهد للصلوات الخمسة . . إلخ ) ولم يقل : أن يكون معروفا بالتعاهد لها مثلا .
ويؤيده أيضا ترتّب قوله ( ع ) : ( فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلَّته ، قالوا : ما رأينا منه إلَّا خيّرا ، مواظبا على الصلوات ، متعاهدا لأوقاتها في مصلَّاه ، فانّ ذلك يجيز شهادته وعدالته . . إلخ ) .
فتحصل من جميع ما ذكرنا أنّ المستفاد من هذه الرواية الشريفة أنّ العدالة عبارة عن كونه تاركا للمحرمات الكبيرة آتيا بالواجبات التي عمدتها ، الصلوات في الأوقات الخمسة ليكون ذلك طريقا إلى إتيان باقيها ، لأنّ الآتي بالأهم يأتي بالمهم أيضا كما نشاهد كثيرا من المسلمين .
وهو المستفاد من قوله تعالى : « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ » ( 1 )( 1 ) العنكبوت / 45 .من غير فرق بين كون ذلك عن ملكة وعدمهما ، وليس في الأخبار منها عين ولا أثر ، وقد قلنا إنّها من مصطلحات طائفة خاصّة من أهل الفن الخاص ، وقلنا إنّ أول من أدرجها في البحث الفقهي هو العلَّامة ( قده ) وتبعه جماعة ممّن تأخّر وإن ما هو الموضوع للآثار الشرعية أعمّ من ذلك ، واللَّه العالم .
( الثاني ) ممّا تمسّك به لإثبات كون العدالة هي الملكة ، الأصل .
وفيها انّه إن كان المراد أصالة عدم ترتّب الآثار الشرعية المترتبة على العدالة من دون إحراز كون ترك المحرمات وفعل الواجبات عن ملكة ، فهو مدفوع بقيام