تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
حينئذ كلّ من كان ساترا لعيوبه فهو محكوم تعبّدا بأنّه ستير عفيف . . إلخ ، وهذا بعيد عن مذاق الشرع جدّا . والحاصل أنّ قوله عليه السلام : ( والدلالة على ذلك . . إلخ ) إشارة إلى العدالة لكن بعبارة أخرى : لا إلى معرّفها ، فانّ إرجاع الضمائر والإشارات إلى شيء واحد عند عدم إحراز الاختلاف مع فرض صحّة المعنى ، أقرب إلى الأذهان من الاختلاف في مراجعها كما لا يخفى على المتأمل ، فتأمل . رابعها - كون قوله عليه السلام : ( أن يكون ساترا لجميع عيوبه . . إلخ ) بيانا لمعروفيّة كونه كذلك وإلَّا فلو كان المراد عدم تعيّبه واقعا بالعيوب المذكورة بأن يكون مجتنبا عنها ، كان هو مفاد قوله عليه السلام : ( أن تعرفوه بالستر والعفاف . . إلخ ) فإنّ معرفته بالعفاف كناية عن كونه عفيفا واقعا لا مجرّد كونه معروفا بالعفّة ، فيكون بيانا لواقع العدالة . فالمعنى إنّ العدالة عبارة عن الستر والعفّة في الأمور المذكورة ، وعن الاجتناب عن الكبائر ، لا المعروفيّة بكونه كذا وكذا ، أو عن كونه تاركا للعيوب كلَّها ، إلَّا ما يصدر من الإنسان لا محالة من العثرات ، ولذا قال عليه السلام : ( حتّى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته ) . فيكون الحاصل انّه لا بدّ أن يكون بحيث لا يصدر منه الكبائر المفهوم من قوله عليه السلام : ( مجتنبا للكبائر ) ويكون المراد من ستر العيوب أيضا تركها كما إنّ قوله عليه السلام : ( يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ) يراد به الصغائر واللمم التي لا يخرج منهما غير المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين .