شرح
وأبناء نوعه ساترا لعيوبه الشرعية المذكورة ، فلو فرض أنّ فيه عيبا واقعيا لا يعرفه إلَّا البعض ، يحرم عليهم حينئذ إظهار ذلك العيب .
ولو فرض إنّهم شكَّوا في وجود ما فيه ، يحرم عليهم تفتيشه فيجعلون هذا المقدار من الساتر كاشفا عن وجود الصفة النفسانيّة .
غاية الأمر إنّ هنا أمورا ثلاثة :
أحدها : العدالة الواقعية وهي الصفة المعنوية التي لا يعلمها إلَا اللَّه تعالى .
ثانيها : كونه تاركا لجميع الذنوب وهو كاشف تعبدا عن وجودها .
ثالثها : كونه ساترا بين المسلمين لعيوبه وهو طريق إلى ترك الذنوب .
فكأنّه عليه السلام نبّه على طريقين : ( الأول ) طريق إلى العدالة ، ( والثاني ) الطريق إلى الطريق ، فحينئذ يجب على الناس إظهار عدالته فيهم ، وعلى نقل التهذيب جعل التعاهد للصلوات طريقا إلى ستر جميع العيوب الَّذي يكون سببا لحرمة غيبته . . إلخ .
وكأنّه عليه السلام أراد إنّ من تعاهد الصلوات الخمس في الجماعات فلا محالة يستر عيوبه بينهم ، لا أنّه إذا تعاهدها يكون هذا التعاهد ساترا لها تعبدا ، نظير الكفّارة للذنوب أو بعض الأعمال الموجبة لسقوط الذنوب كما لا يخفى .
والعمدة في الاستدلال سؤالا وجوابا هو التعرّض لمعرّف العدالة لا حقيقتها ومعناها .
وحاصله إنّ التكاليف الإلزاميّة على قسمين : محرّم ، وواجب ( ففي الأول ) لا بدّ أن يكون معروفا بتركها ، ( وفي الثاني ) معروفا بفعلها ، وحيث أنّ أهمّها الصلوات الخمسة التي تجب في كلّ يوم وليلة ، جعل تعاهدها مناطا للحكم بإتيان