شرح
باقيها لأنّ الساتر لا يجب على كلّ مكلَّف في كلّ يوم .
هذا غاية ما يمكن توجيه هذا الحديث الشريف للدلالة على كون العدالة هي الملكة .
ولكنه بعد ، محلّ تأمل ونظر .
فانّ الاستدلال المذكور يتوقّف على أمور :
أحدها - كون قوله : ( بين المسلمين ) ظرفاً لقوله : ( عدالة الرجل ) ، يعني ( عدالة الرجل بين المسلمين ) كيف تعرف ؟ وإلَّا فلو كان ظرفاً لقوله : ( تعرف ) يعني ( كيف تعرف بين المسلمين عدالة الرجل ) فلا ، لأنّ مفروض السؤال حينئذ هو السؤال عن معرفة أصل العدالة لا عدالته بينهم .
ثانيها - كون قوله عليه السلام : ( أن تعرفوه بالستر . . إلخ ) بياناً لقوله في السؤال ( بما تعرف ) وإلَّا فلو كان بياناً لقوله : ( عدالة الرجل ) فلا ، والظاهر هو الثاني ، لركاكة التعبير المذكور بأن يقال : تعرف عدالة الرجل بأن يعرف الرجل بكذا وكذا ، بل المناسب أن يقول عليه السلام في الجواب ( بالستر والعفاف ) لا أن يقول : ( أن تعرفوه بكذا ) .
وبعبارة أخرى : المناسب أن يقول : عدالته عبارة عن كذا وكذا ، لا إنّ معرفة العدالة عبارة عن كذا وكذا كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام .
ثالثها - كون قوله عليه السلام : ( والدلالة على ذلك كلَّه . . إلخ ) من قبيل معرّف المعرّف يعني ، والدليل على معرفة كون الرجل ( ستيرا - عفيفا كافّا بطنه وفرجه ) هو كونه ساترا لعيوبه ، وإلَّا فلو كان من قبل الاجمال بعد التفصيل فلا ، والأنسب والأوضح هو الثاني فإنّه على الأول يكون طريقا تعبديا صرفا ، فيكون المعنى