شرح
شاء اللَّه ، هذا ما وقفنا عليه في الاستدلال على إنّ العدالة هي نفس الترك لا الصفة النفسانية المعنوية .
وأمّا ما استدلّ على كونها صفة معنوية وملكة راسخة أمور :
أحدها : وهو أوضحها صحيحة ابن أبي يعفور المعروفة التي أودعها الصدوق في الفقيه والشيخ الطوسي في التهذيب ، وطريق الأول صحيح كما يظهر لمن راجع مشيخة الفقيه .
وروى الصدوق ( ره ) بإسناده ، عن عبد اللَّه بن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : بما ( بم خ ) تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللَّه عزّ وجلّ عليها النار ، من شرب الخمر ، والزنا ، والربا ، وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف وغير ذلك ، والدلالة على ذلك كلَّه ، أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتّى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ وحفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين ، وأن لا يتخلَّف عن جماعتهم في مصلَّاهم إلَّا من علَّة ، فإذا كان كذلك لازما لمصلَّاه عند حضور الصلوات الخمس ، فإذا سئل في قبيلته ومحلَّته قالوا : ما رأينا منه إلَّا خيرا ، مواظبا على الصلوات ، متعاهدا لأوقاتها في مصلَّاه فانّ ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين ، وذلك إنّ الصلاة ستر وكفّارة للذنوب - الحديث إلى آخره المتضمن للاهتمام بحضور الجماعة بحيث لو لم يحضرها لا تقبل منه شهادة ولا عدالة له بين المسلمين ، فلو التزم بجماعتهم فحينئذ تحرم عليهم غيبته