شرح
نعم ، ما ذكره بعد تلك العبارة تفريعا عليها بقوله : فهي حالة نفسانية وملكة قدسية ينبعث عنها ثبات الدين وملازمة التقوى والمروة ( انتهى ) ، لا يخلو عن نظر ، بل منع إذ ليس كونها حالة نفسانية . . إلخ ، متفرّعا على ما ذكره بقوله ( ره ) : لها عرض عريض . . إلخ .
نعم ، هو متفرّع على تقييد الاستقامة بالمعنوية ، فتأمل .
وممّا ذكرنا يظهر الوجه في صحّة إطلاق العدالة على سائر ذوي الأديان وهو الرابع ممّا ذكرنا ، فإنّ إطلاقها عليهم ، بمعنى عدم تظاهرهم على الخلاف فيما ثبت عندهم انّه من دينهم على نحو ما ثبت في ديننا كبيرة وصغيرة ، ولعلَّه لذا ذكر في شهادة المسالك ، إنّ الحقّ أنّ العدالة تتحقّق في جميع أهل الملل مع قيامهم بمقتضاها بحسب اعتقادهم ، ويحتاج في إخراج بعض الأفراد إلى الدليل ( انتهى ) ، واستشهد ( ره ) بما ورد في قبول شهادة أهل الذمة في الوصيّة ويشهد له أيضا ما ذكروه في بيع الخمر والخلّ والشاة والخنزير ، بأنّه يرجع في تعيين قيمة الخمر والخنزير إلى عدولهم لتعيين قسط ثمنها وإن استشكل بعضهم في ذلك ، ولعلّ تعريف المبسوط ومن تبعه بقوله ( ره ) : أن يكون عدلا في دينه . . إلخ ما تقدّم ، إشارة إليه أيضا ، فتأمل ، وكيف كان فلا إشكال في إطلاقها عليهم وإن كانت موارد المسائل تحتاج إلى دليل ، بل إطلاقها على غير ذوي الأديان بحسب معتقداتهم والقوانين الموضوعة من عندهم التي تعبدوا أنفسهم بها ، غاية الأمر لم يرتّب الشارع أثرا عليها بما هي هي ، فتأمل .
فتلخّص إنّها بجميع إطلاقاتها محمولة على المعنى اللغوي ، أعني الاستقامة والاستواء ، غاية الأمر قيّدناه بكونه عمليا لا معنويا ، واستفدناه من تعاريف المبسوط