شرح
الخارجية الجوارحية ، هذا مع تصريحهم في مقام التفسير بقولهم بان لا يعرف بشيء من أسباب الفسق .
فالَّذي يخطر بالبال بالنظر القاصران موارد إطلاقاتها مختلفة ، فتارة تطلق على اللَّه تعالى فيقال انّه تعالى عادل ، وأخرى على الأنبياء والأوصياء ، وثالثة على المكلفين المسلمين المؤمنين ، ورابعة على سائر الناس من ذوي الأديان المختلفة غير الإسلام كأهل الكتاب والمخالفين على اختلاف فرقهم ، وخامسة على غير المتديّنين .
أمّا ( الأول ) أعني إطلاقها على اللَّه تعالى ، فالحقّ - بناء على رجوع الصفات الثبوتيّة له تعالى إلى سلب أضدادها كما قرّر في محلَّه - انّه ليس علينا صرف الوقت بالتفوّه بشيء إلَّا الإقرار بأنّه تعالى كلّ ما فعله أو يفعله في عالم الوجودات علوية أو سفلية ، فهو عدالة لو لم نقل بكونه تفضّلا وفضلا ، إذ لا يفهم هوية العدالة فيه تعالى إلَّا ذلك كسائر صفاته الكمالية ذاتية أو فعلية كالعلم والقدرة والحياة والرزق ونحوها لرجوعها إلى نفي الجهل والعجز والموت ونحوها ، والتفصيل في محله .
وأمّا ( الثاني ) فالظاهر المفهوم من العدالة في حقّ الأنبياء والأوصياء معتضدا بما ثبت بالنقل والعقل من عصمتهم عليهم السّلام إنّها عبارة عن إتيان كلَّما أمروا به من قبل اللَّه تعالى بقدر طاقتهم واجبا أو مندوبا وما نهوا عنه حراما ومكروها ، وما كان التنزه عنه لائقا بهم من صفات الخلق والمعاشرة والآداب ، كلّ ذلك بقدر الإمكان بحيث لم يشذّ منهم ما قدّه اللَّه في أنفسهم من إمكان تحصيل الكمالات الروحية المسببة عن الصفات المذكورة ، مضافا إلى إعطاء اللَّه تعالى إيّاهم تفضّلا ما هو لائق بهم ولم يطففوا في مكائيلهم وموازينهم ، فلا يكون أحد منهم عليهم السّلام