شرح
مشمولا لقوله تعالى : « وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ » ( 1 )( 1 ) المطففين / 1 .بناء على إرادة مطلق نقص الكلمات الممكنة التحصيل ، وببالي إنّ بعض أهل الفضل من أهل الوعظ والنصيحة يدّعي ورود رواية بأنّه يخاطب العباد يوم القيامة : أيّها الناس كلَّكم مطفف ، بمعنى إنّهم لم يأتوا ولم يفوا بما أريد منهم من تحصيل الكمالات المناسبة ، رزقنا اللَّه وإيّاكم لها ، وحاصل الكلام ، الاستواء والاستقامة بالممكن كما أشير إليه في قوله تعالى :
« فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ومَنْ تابَ مَعَكَ » ( 2 )( 2 ) هود / 112 .وقوله تعالى خطابا لموسى وأخيه هارون عليه السلام : « فَاسْتَقِيما ولا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » ( 3 )( 3 ) يونس / 89 ..
وأمّا الثالث فلا إشكال في إرادة معنى أعمّ من السابق وأسهل لكثرة ترتّب الأحكام كما أشرنا إلى بعضها ، بحيث لو أريد ذلك المعنى لاختلّ كثير منها ، ويشير إليه قوله تعالى : « اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى » ( 4 )( 4 ) المائدة / 8 .حيث جعل العدل أقرب إلى التقوى ، فلو أريد منه المعنى السابق ، يكون العدل هو عين التقوى لا أقرب إليه ، فالتقوى الحقيقي مطلقا إنّما يكون في الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، والعدل طريق إليه ، فتأمل .
فالعدل في غيرهم عليهم السلام من المؤمنين ولو كان هو الاستقامة كما يشير إليه قوله تعالى : « وأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً » ( 5 )( 5 ) الجن / 16 .لكن