شرح
إلى حدّ لا يقال انّه خارج عن طاعة اللَّه وولايته ، داخل في ولاية الشيطان ، فالعدل في الجميع بمعنى العمل ، غاية الأمر يختلف باختلاف العمل المطلوب وإنّه هل هو جميع الأعمال الجوارحية والجوانحية بالمقدار الممكن كما في الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام أو خصوص الأول ، كما في غيرهم من المؤمنين ، إمّا مطلقا ، أو في الجملة كما لعلَّه الحقّ ، كما يأتي وليس في واحد منهما الملكة ، ولا الهيئة النفسانية ، ولا القوّة القدسيّة ، ولا غيرها ممّا يرجع إلى صفة النفس وهو الَّذي قال اللَّه تعالى : « إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ » ( 1 )( 1 ) النحل / 90 .وقوله عزّ وجلّ : « اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى » فإنّه يمكن أن يكون متعلَّقا للأمر ويتمكن معه الامتثال ، وإلَّا لزم التخلَّف كثيرا ، فتأمل .
وممّا ذكرنا يظهر ما في تعاريف كثير ممّن تأخّر عن العلَّامة ( ره ) تبعا له ، من التعبير بما يناسب كونها صفة معنوية حتّى في تعريف كاشف الغطاء في كشفه بأنّها الاستقامة المعنوية . . إلخ ، ما تقدّم ، فإنّه وإن أحسن في التعبير بالاستقامة إلَّا إنّ توصيفها بالمعنوية لا وجه له ، بل الأحسن أن يقال إنّها الاستقامة العملية في الأمور الدينية والدنيوية .
نعم ، ما ذكره قدّس سره بعد التعريف المذكور بقوله : ولها عرض عريض ومراتب لا حدّ لها يتصل بدايتها بالعصمة وغايتها ونهايتها بالفسق على نحو التفاوت في الحاشيتين ( انتهى ) ، حسن جدّا شكر اللَّه سعيه حيث أشار بهذه العبارة الوجيزة إلى دقائق لا تخفى على المتأمّل فيها .