شرح
فتوى المفتين لمقلديهم ، بل في تعيين مفاهيم الألفاظ على وجه وغيرها من الموارد .
وكيف يصحّ أن يرتّب الشارع الحكيم تلك الآثار مع كثرتها على ما لا يعرفه إلا طائفة خاصّة على اختلافهم أيضا ، مع إنّ هذا الاصطلاح لم يبيّن عند الأواخر أيضا ، فضلا عن الأواسط والأوائل ، فكيف يجوز جعله موضوعا للأحكام التي قد كرّر ذكرها في القرآن الكريم للحاضرين في مجلس الخطاب الَّذين لم يكن عند أكثرهم من هذا الاصطلاح عين ولا أثر ، فلو فرض انّه لم يصل من الشرع طريق إلى إحرازها أصلا ولو بالتعبد ، فاللازم أن يكون ما هو الموضوع بنظر الشارع لترتّب تلك الآثار الكثيرة غير ما هو المصطلح عليه بعد مضي برهة من الزمان ، ولو فرض وجوده عند أوائل الحكماء الإلهيين كأرسطو وسقراط وأمثالهم ، فلا يصحّ أيضا جعل الشارع موضوع الآثار ما هو مصطلح الأوحديين كما لا يخفى على العارف بطريقة الشرع ومذاقه .
هذا مع انّه لا تساعده اللغة أيضا لما عرفت من أن معناها اللغوي الاستقامة والاستواء وعدم الاعوجاج وتطبيق هذه المفاهيم على الأعمال الجوارحية أقرب عرفا وشرعا من تطبيقها على صفات النفس كي تكون الأعمال مسببة عن استقامة النفس واستوائها بنظر الشارع بأن يكون مجتنبا عمّا نهي عنه وآتيا بما أمر به ، بل يمكن أن يقال بظهور ما تقدّم من المبسوط ، والوسيلة ، والسرائر في ذلك حيث إنهم ذكروا ، أن يكون عدلا في الدين . . إلخ ، إذ ليس المراد من الدين في كلمات هؤلاء ، أصول العقائد قطعا لكون مفروض البحث في المسلم المؤمن ، وبعد الفراغ من صحّة عقائده ذكروا هذا الشرط ، فلا بدّ أن يكون المراد هو العدل في الأعمال