شرح
إشارة إلى إرادة العدل في المروة ، والى ما ذكرنا من رجوعها إلى المفهوم اللغوي نظر من عرّفها كما في كشف الغطاء بقوله ( ره ) : جعلت في الشرع فضلا عن المتشرّعة عبارة عن الاستقامة المعنوية في خصوص الأمور الدنيوية والشرعية ( انتهى ) .
وأمّا تعريفها بالصفة النفسانية كما عرّفها العلَّامة ( 1 )( 1 ) قال في القواعد في تعداد صفات الشاهد : الرابع العدالة وهي كيفية نفسانيّة راسخة تبعث على ملازمة التقوى والمروّة ( انتهى ) .ثمّ الشهيدان وغيرهم في الدروس ، وشهادة الروضة وغيرهما بأنّها هيئة نفسانية راسخة ، وفي صلاة الروضة بأنّها ملكة راسخة ، وما في الكشف بعد الكلام المتقدّم بأنّها ملكة قدسية أو كيفية راسخة كما في صلاة الروض ، فلم أجد في كلمات قدماء الأصحاب منها شيئا ولعلَّهم قد أخذوا التعاريف المذكورة من كلمات علماء الأخلاق حيث إنّهم بصدد بيان صفات النفس كعدالتها وشجاعتها وسخاوتها وغيرها ممّا يرجع إلى صفة النفس ، ولكن الظاهر إنّ المأخوذ في الموضوع شرعا غير ما هو المصطلح عند أهل فن خاص الَّذي لا يعرفه إلَّا أهل ذلك الفن ، فانّ ما جعل موضوعا لترتب الآثار شرعا لا بدّ من أن يكون واضح المفهوم عند المتشرّعة خصوصا في مثل هذه المسألة العامّة البلوى ، كثيرة الدوران في كثير من الأمور المتعلقة بأمور الدين والدنيا ، بحيث لولاها لاختلّ كثير من أمور المعاش والمعاد لاشتراط العدالة فيها كحجّية خبر الواحد وجواز الايتمام وقبول الشهادة ونفس القضاوة وتعيين قيم المتلفات ، وأروش الجنايات وحجّية البيّنات في جميع الموضوعات وحجّية