تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
قال ) عدل عنه جار ، واليه رجع ومال ، وانعدل عنه ، وعادل اعوجّ ( انتهى ) ، فترى أنّها استعملت في ضدّ الجور وفي الميل عن الشيء ، وكذا في الاستقامة والتسوية ، وظاهره إنّ مورد استعمالها في الاستقامة غير مورد استعمالها في التسوية ، وإنّ الثاني فيما له مقدّر كالميزان دون الأول . وبكلّ واحد منهما أو بهما قد أخذه الأصحاب في تعريفها لغة : ففي المبسوط : إنّها لغة أن يكون الإنسان متعادل الأحوال متساويا ( انتهى ) . وفي الروض : إنّها الاستواء والاستقامة ( انتهى ) ، وفي كشف الغطاء ، الاستقامة الحسيّة والخلوص عن الاعوجاج الحسّي ، وغيرها من عباراتهم . بل يمكن إرجاع تعاريفها الشرعية إلى اللغوي أيضا ، ففي المبسوط ، والوسيلة ، والسرائر إنّها شرعا أن يكون عدلا في الدين ، عدلا في المروّة ، عدلا في الحكم ، ثمّ فسّروا الأول بعدم ظهور شيء من أسباب الفسق بعد إسلامه منه ، والثاني بتجنبه عمّا يسقط المروة ، والثالث بالبلوغ والعقل ، وكأنّهم ( رحمهم اللَّه ) ، أرادوا بالأول تعادل الأحوال في امتثال الأوامر والنواهي ، وبالثاني تعادلها في العاديات المناسبة لها مكانا وزمانا وحالا وبالثالث تعادلها من حيث الفطرة والطبيعة ، فالأمور الثلاثة راجعة إلى مصاديق المعنى اللغوي لا أمر آخر . نعم ، تعيين مصاديق الأحوال موكول إلى نظر الشرع في الأول ، أو العرف في الثاني والثالث ، غاية الأمر قد حدّ له الشرع حدّا نوعيا وحكم بترتّب الآثار عليه ، وهو المعنى المراد ممّا عرّفه ابن إدريس في بحث الصلاة والشهادة من السرائر بقوله ( ره ) : وحدّ العدل هو الَّذي لا يخلّ بواجب ولا يرتكب قبيحا ( انتهى ) ، فانّ عدم الإخلال بواجب ، إشارة إلى إرادة العدل في الدين والحكم ، وعدم ارتكاب القبيح
مدارك العروة — صفحة 235 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي