شرح
ذكر يقيّد إطلاق موثق أبي بصير المتقدّم من دون تقييد بالمهاجرين ، ويؤيده ما رواه الحميري ( ره ) في قرب الإسناد ، عن السندي بن محمّد ، عن أبي البختري ، عن جعفر ، عن أبيه : إنّ عليّا عليه السّلام قال : كره أن يؤمّ الأعرابي لجفائه عن الوضوء والصلاة ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 14 ، حديث 9 من أبواب صلاة الجماعة .، ولعل الوجه حمل أخبار النهي على الكراهة عند من حملها لكنه بعيد جدّا لعدم وجودها في الكتب الأربعة التي عليها مدار فقه الإمامية غالبا ، ولذا حملوها على ما تقدّم من كون المراد من لم يعرف محاسن الإسلام ، فتأمل ( 2 )( 2 ) إشارة إلى إمكان كون المورد من موارد غير الغالب ..
نعم ، لو لم يكن فيها ضعف سندا لكانت صالحة للقرينية على الحمل المذكور ، لكن قابلية صيرورة أمثال الخبر لتقييد الصحيح والموثق خصوصا مع اعتضادها بفتوى من عرفت ، مشكلة جدّا .
نعم ، تقييد الحكم في صحيح زرارة ( بالمهاجرين ) فيه نوع اشعار بعدم إطلاقه ، بل فيه إشعار بالكراهة أيضا وإنّه لا مانع من إمامته في الجملة ، لكن لا ينبغي إمامته لمن هو فوقه في الاطَّلاع على المحاسن والآداب والشيم ، فانّ الأعرابي على ما فسّره الشهيد الثاني في الروض هم ( سكان البوادي ) وهم بعيدون غالبا عن محاسن أخلاق ساكني البلدان ، ولكن ظاهر النهي ولو في خصوص مورده الحرمة فينعكس الأمر بأن يقال : انّه لو كان الأعرابي في نفسه قابلا للإمامة لما نهي عن إمامته للمهاجر فيكشف عن مانعية هذه الصفة في نفسها كالجذام والبرص ، لا لأجل بعده عن محاسن الآداب وإلَّا فلو أمّ من كان بعيدا عنها لمن كان كذلك كان أشنع ،