شرح
جالسين ( 1 )( 1 ) صحيح بخاري : باب إنّما جعل الإمام إماما ليؤتمّ به ، ج 1 ، ص 111 ، حديث 2 ، طبع مصر .، فإنّ إشارته صلَّى اللَّه عليه وآله في أثناء الصلاة قرينة على إن فعلهم ذلك كان مع عدم اطلاع منه صلَّى اللَّه عليه وآله فلمّا أحسّ ذلك ، أمر بالجلوس بالإشارة .
نعم ، يستفاد منه إنّ الجهل بذلك لا يقدح وإن الجلوس حينئذ ليس من الشرائط الواقعية ، ولذا لم يأمرهم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بالإعادة لمكان قيامهم في بعض الصلاة .
وأمّا المرسلة الثانية التي نقلناها من الفقيه فهي وإن كانت محتملة لما ذكرنا من كونهم قائمين إلَّا أنّه يوضحها ما رواه في صحيح مسلم والبخاري وسنن أبي داود وغيرها ، مسندا عن أنس إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ركب فرسا ، فصرع عنه فجحش شقّه الأيمن فصلَّى صلاة من الصلوات وهو قاعد ، وصلَّينا وراءه قعودا ، فلمّا انصرف قال : « إنّما جعل الإمام إماما ليؤتمّ به ( إلى أن قال ) وإذا صلَّى جالسا فصلَّوا جلوسا أجمعون » ( 2 )( 2 ) صحيح مسلم ، وصحيح البخاري ، باب إنّما جعل الإمام إماما ليؤتمّ به ج 1 ، ص 111 ، وسنن أبي داود : ج 1 ، ص 164 ، باب الإمام يصلَّي من قعود ..
فالاحتمال الَّذي ذكرناه مندفع ، والغرض إنّ المسألة ليست منصوصة بنصّ قطعي ولا اجماعية بحيث لم يوجد فيها خلاف ، كما ادّعاه صاحب الحدائق وشنع به على صاحب الوسائل ، والعجب من صاحب الجواهر ( ره ) انّه مع نقله القول بالكراهة عن الوسيلة والواسطة ، وعن نجيب الدين ، كيف قرّره على ذلك بعد سطرين .