شرح
بوجه محرّم ، غالب الفساد خارجا ، فحكم الشارع العالم بالخفيات على الإطلاق بعدم جواز إمامته ولو فرض نادرا عدم صدور المعصية بأن يكون المانع أقوى من المقتضي ، لكن لمّا كان الغالب قوّة المقتضي غلَّب في هذا الحكم .
ولعلّ ما ذكرناه هو مراد علم الهدى ( ره ) من قوله : إنّا إذا علمنا بدليل قاطع عدم نجاة ولد الزنا وعدالته وشهد وهو مظهر للعدالة مع غيره لم يلتفت إلى ظاهره المقتضى لظنّ العدالة ونحن قاطعون على خبث باطنه وخبث سريرته ( انتهى موضع الحاجة من كلامه ) زيد في علوّ مقامه .
فأحسن المحامل دعوى نوعيّة ذلك لا كونه علَّة تامّة لعدم النجاة بحيث يستحيل التخلف ولا كون الشارع الحكيم قد حكم بعدم نجاته تعبدا ولو كان في الواقع محسنا ، بل الظاهر كون الغالب ذلك من باب الاقتضاء لا العلية التامّة الذاتية ، وإلَّا فهو أيضا من أهل النجاة لو فرض انّه يعبد اللَّه ولا يشرك به كسائر العباد ، وعلى ما ذكرنا يحمل أيضا ما في الغنية من الاستدلال على المسألة بقوله : لأنّ ولد الزنا عندنا مقطوع على عدم عدالته في الباطن وإن ظهر خلاف ذلك ( انتهى ) . والحاصل إنّ أمثال هذه الاستدلالات قرينة على إرادة أنّه فاسق لا إنّ فيه خصوصيّة ذاتية اقتضت عدم صحّة إمامته مطلقا ، فيردّ حينئذ بأنّ الفسق الواقعي غير مانع كما تقدّم ، كيف وقد ورد عدم إعادة صلاة من صلَّى خلف يهودي ، ويرد الاستدلال أيضا بأنّه شرّ الثلاثة بأنّ الزاني إذا فرض توبته وحصول ملكة العدالة فلا إشكال في جواز إمامته فكذا من ولد منه مع إنّا نعلم بالوجدان انّه ليس شرّا من الزاني من حيث العمل الجوارحي الَّذي هو المناط في الفسق والعدالة بعد إحراز أصول الاعتقادات ، فلا دلالة فيه إلَّا على كونه شرّا من حيث مبدأ الخلقة لا من حيث العمل الَّذي هو المناط