شرح
المصطلحة ، قال : وممّن ظنّ انفراد الإمامية به كراهية إمامة ولد الزنا في الصلاة ، وقد شاركت الإمامية غيرهم في ذلك ، فذكر الطحاوي في كتاب الخلاف بين الفقهاء إنّ مالكا كان يكره إمامة ولد الزنا ، وحكى من الشافعي انّه قال : أكره أن انصب من لا يعرف أبوه ، ثمّ نقل عن أصحاب أبي حنيفة الاجزاء مع الكراهة ، ثمّ قال : والظاهر من مذهب الإمامية إنّ الصلاة خلفه غير مجزية ، والوجه في ذلك ، والحجّة الإجماع المتقدّم وطريقة الاحتياط ( انتهى كلامه رفع مقامه ) ، فانّ قوله ( ره ) : والظاهر من مذهب الإمامية . . إلخ ، صريح في عدم الصحّة عندهم فالمراد من الكراهة في صدر الكلام هو المعنى الأعمّ مع إنّ الاجزاء مع نقل الكراهة عن أصحاب أبي حنيفة قرينة أخرى على إرادة البطلان ممّا يقابله من الأقوال كما لا يخفى .
نعم ، التعبير بمثل ( لا يؤمّ ) محتمل الأمرين لكن بعض من عبّر به كالشيخ في الخلاف قد ادّعى الإجماع على عدم الجواز وجعل قول مالك بالكراهة مقابلا له .
قال في الخلاف : لا يجوز إمامة ولد الزنا ، وقال الشافعي : إمامته مكروهة ، وقال أبو حنيفة : لا بأس بها ، دليلنا : إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط ( انتهى ) ، وبالجملة لم أجد في كلماتهم من أفتى بالكراهة المصطلحة وإن كان يظهر من تعبير المختلف بعد نقل جملة منها بأنّ الأقرب عدم جواز إمامته ، يوهم كون المسألة خلافية ولعلَّه لما نقله فيه عن الخلاف بقوله ( ره ) : سبعة لا يؤمّون الناس على كلّ حال : المجذوم ، والأبرص ، والمحدود ، وولد الزنا ، والأعرابي بالمهاجرين ، والمقيّد بالمطلقين ، وصاحب الفالج بالأصحاء ( انتهى ما نقله ) ، ثمّ قال في المختلف : ولم يذكر تحريما ولا كراهة ( انتهى ) ، وظاهره إمكان إرادة الكراهة في مقابل التحريم ، لكن قد عرفت تصريحه في موضع آخر بعدم الجواز مدّعيا عليه الإجماع ، وقد أشار في الخلاف