شرح
أيضا إلى موضع الخلاف في خصوص ولد الزنا ، قال بعد العبارة المتقدّمة : وقد ذكرنا الخلاف في ولد الزنا والمجنون ولا خلاف انّه لا يؤمّ ، والباقون لم أجد لأحد من الفقهاء كراهية ذلك ، دليلنا إجماع الفرقة ، وروى أبو بصير ( انتهى ) ، ثمّ نقل رواية أبي بصير الآتية وكذا رواية السكوني الواردة في المقيّد والفالج .
فتحصل إنّ الأصحاب متفقون على اختلاف تعابيرهم في عدم جواز إمامته وهو ظاهر في الوضع لا التكليف كما في سائر الشرائط مضافا إلى تعبير كثير بالاشتراط الَّذي هو ظاهر بل صريح في الوضع كالوسيلة والغنية ، والمعتبر ، والشرائع ، والتذكرة ، والمنتهى ، والإرشاد ، والذكرى ، وغيرها ، وادّعى كثير منهم الإجماع ، كما سمعت .
نعم ، قد وقع الخلاف في ذلك بين العامّة ومحصل ما نقلوه عنهم أقوال ثلاثة :
أحدها : كما قلنا ، نقل ذلك عن أبي حنيفة وأصحابه كما في المنتهى ، وإن كان المنقول عن أصحابه هو القول بالكراهة كما في الخلاف .
ثانيها : القول بالكراهة وهو منقول عن مالك والشافعي ، وأصحاب أبي حنيفة .
ثالثها : عدم الكراهة أيضا ، وهو منقول عن أحمد ، وعطا ، والنخعي ، والزهري ، وعمرو بن دينار ، وإسحاق ، فالمعروف بينهم حينئذ هو الجواز مطلقا أو مع الكراهة فلا يتوهّم حمل أخبار المنع على التقيّة لكونها موافقة لأبي حنيفة .
وبالجملة لو لم يكن في المسألة دليل لفظي أصلا لكفى فيها تسالمهم عليها في مثل هذه المسألة التي من شأنها أن تتلقى من المعصومين عليهم السلام ، ولو قلنا بتحقّق العدالة في ولد الزنا كما هو الحقّ وإن كان يظهر من علم الهدى ( ره ) في شهادة الانتصار عدم تحقّقها ، فجعل المسألة من صغريات تلك المسألة ، ولذا