تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
في الإمام والشاهد . ثانيهما : ما ورد فيما يعتكف فيه ، ففي رواية عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث ، قال : لا اعتكاف إلَّا في مسجد جماعة قد صلَّى فيه إمام عدل لصلاة جماعة ، بناء على إرادة مطلق الإمام كما أشرنا إليه لا إمام الأصل كما يأتي في محلَّه إن شاء اللَّه تعالى . ولكن لا يخفى إنّ المعتبر هي العدالة التي يعبّر عنها تارة بالوثاقة ، وأخرى بعدم الفسق ، وثالثة بعدم التجاهر بالفسق ومرجعها إلى شيء واحد وأمر فارد ، وهو عدم ثبوت فسقه الَّذي ينشأ من الوثوق بديانته لا مطلق عدم العثور ، فالمجهول لا يقتدى به ولو مع قطع النظر عن الدليل الخاصّ الَّذي تقدّم التصريح بالنهي عنه كما في مرسلة خلف بن حمّاد ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 10 ، حديث 5 ، وباب 12 ، حديث 2 من أبواب الجماعة .، بل الظاهر كفاية وثوق المأموم بدين الإمام الذي يرجع إلى الوثوق بصحّة اعتقاده بناء على كون الدين يستعمل في الاعتقادات الجوانحية فقط ، لكن الظاهر استعماله في الأعمال الجوارحية أيضا ، قال تعالى : « وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ » ( 2 )( 2 ) البيّنة / 5 .والظاهر ولو بقرينة ما عبّر فيه بالوثاقة إرادة كونه عادلا عند المأموم لا واقعا ولا عند نفسه لعدم دخالة اعتقاد الإمام في جواز اقتداء المأموم . وبعبارة أخرى : يرتّب المأموم آثار الجماعة لا الإمام ولذا لو فرض كون إمام الجماعة - العياذ باللَّه - كافرا ، صحّت صلاة المأموم غالبا إلَّا ما شذّ ، كما إذا
مدارك العروة — صفحة 192 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي