شرح
فقيل له عليه السلام فإن لم أكن أثق به ، أفأصلَّي وأقرأ ؟ قال : لا ، صلّ قبله أو بعده ، فقيل له : أفأصلَّي خلفه واجعلها تطوعا ؟ فقال : لو قبل التطوع لقبل الفريضة ولكن اجعلها سبحة ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 61 ، حديث 5 من أبواب صلاة الجماعة ..
وفي رسالة عليّ بن بابويه إلى ابنه على ما في الفقيه : لا تصلّ خلف أحد إلَّا خلف رجلين ، أحدهما من تثق بدينه وورعه ، وآخر تتقي سيفه وسطوته وشناعته على الدين . . إلخ ( 2 )( 2 ) الفقيه : ج 1 ، ص 80 طبع مكتبة الصدوق ..
ولا يبعد صحّة دعوى كون المراد من الوثاقة الواردة في هذه الأخبار العدالة كما يشهد لذلك التعبير بها فيما ورد في قيّم الأطفال والوصي والمتصرّف في أموال اليتامى ، ويؤيد هذا المعنى أيضا أنّ أكثر التعديلات الصادرة من أهل الرجال للرواة بهذا اللفظ مثل قولهم : فلان ثقة مثلا ، وقلَّما عبّر عن راوٍ بأنّه عدل ، فراجع وتأمل .
نعم ، الفرق بينهما إنّ الوثوق صفة للمأموم بمعنى إنّ المعتبر أن يكون فيه حالة يعبّر عنها بالوثاقة بالنسبة إلى الإمام ، والعدالة صفة في الإمام بمعنى أن يكون له صفة تقتضي عدم التجاوز عن الحدود الإلهية ، ويؤيده ما ورد من النهي عن الصلاة خلف من يبغي على الأذان أجرا مع إن أخذ الأجر ليس من الكبائر ، ولكنه إذا كان غير قاصد للقربة في العمل القربيّ مثل الأذان الَّذي هو إعلام الناس على دخول وقت العبادة ، سقط عن مورد الوثاقة .