شرح
فما ذكره الشيخ ( ره ) في التهذيب من حملها على سماع لا يتميّز له على التحقيق والتفصيل لا شاهد له بل الشاهد على خلاف ما ذكره ، فانّ تصريحه عليه السّلام بالتعميم أولًا ثمّ استثنائه بعض أفراد ذلك العموم قرينة اختلاف معنى السماع في الموضعين كما لا يخفى ، وعلى كل تقدير يدل الخبر على حرمة القراءة في الجهرية التي يسمع قراءتها ، وبما ذكرنا من قرينيّة الذيل على ما هو المراد من الصدر تعرف المراد .
فما في صحيحة أخرى له ، التي رواه الشيخ ( ره ) بإسناده ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله إلى قوله لم تسمع ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 31 ، حديث 12 من أبواب صلاة الجماعة .فانّ الظاهر أنّها قطعة مما رواه الكليني ( ره ) خصوصاً مع اشتراكهما في رواة ثلاثة : ابن أبي عمير ، وحمّاد ، والحلبي ، فلا وجه للتمسّك بإطلاقها وجعلها معارضة لما دل على ترك القراءة في الإخفاتية ولا قرينة على إرادة الكراهة في الجهرية أيضاً بقرينة عدم حرمتها في الإخفات كما يأتي ، وقد صرحت به الأخبار الآتية فليكن على ذكرٍ منك ينفعك .
ومنها : ما يدلّ على التفصيل بعدم الجواز في الجهرية التي تسمع ، والجواز في الإخفاتية .
مثل ما رواه الكليني ( ره ) ، عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ومحمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة خلف الإمام ، اقرأ خلفه ؟
فقال : أمّا الصلاة التي لا يجهر فيها بالقراءة فإنّ ذلك جعل إليه فلا تقرأ وأمّا الصلاة