شرح
بناء على مذهبنا من كون الكفّار معاقبين بمخالفة الفروع ، كعقابهم بمخالفة الأصول .
وكيف كان يدلّ على اشتراط الايمان الخاصّ - ولو كان عمل الإمام موافقا لعمل المأموم شرطا وجزءا ، ولو كان مجرد فرض غير محقّق بل القطع على خلافه ، لكن لو فرض من باب التصادف وحدة نظره مع نظر الإمام اجتهادا ، أو تقليدا ، فصلاة المأموم باطلة أيضا - وجوه :
أحدها : الإجماع كما ادّعاه في المنتهى ، والذكرى ، والروض ، وغيرها .
ثانيها : جميع ما ورد من بطلان عملهم وأنّهم مخلَّدون في النار لو ماتوا على تلك الحالة ، فإنّ المراد أمّا البطلان الظاهريّ كما هو أحد القولين ، وأمّا الواقعي بمعنى عدم القبول ، كما لعلَّه الأظهر في الروايات وعلى التقديرين لا أثر لعملهم أصلا فلا يكون منشأ لترتّب الآثار التي منها سقوط القراءة .
ثالثها : جميع ما ورد من وجوب القراءة خلف من لا يقتدى ، وهي كثيرة بضميمة إنّ من لا يقتدى به ليس المراد الكفّار الَّذين يظهرون الكفر لعدم كون ذلك معهودا في زمن الخلفاء ، بل هم الَّذين كانوا مخالفين لأصحاب الأئمة عليهم السلام في المذهب والاعتقاد في الإمامة .
رابعها : الأخبار الخاصّة ، وهي على قسمين : قسم يدلّ على عدم جواز الايتمام خلف المخالف مطلقا ، وقسم ورد في الطوائف المخصوصة ، أمّا من حيث الاعتقادات الراجعة إلى صفات اللَّه تعالى كالمجبّرة والقائلين بعدم القدرة ، وأمّا من حيث الإمامة أيضا وهم أيضا بين تفريط كالواقفية والفطحية ونحوهم ، وإفراط كالغلوّ والتفويض ونحوهما فتصير الأقسام أربعة ، وهنا قسم آخر وهم أهل الأهواء