شرح
الخلاف والمبسوط ، وعليه أيضا يحمل خبر غياث وإن كان فيه أبعد ، فإن قوله عليه السلام : ( ولم يحتلم ) إخبار ، عن عدم تحقّق الاحتلام في الخارج وهذا لا ينافي أن يكون قد بلغه وقوله عليه السلام في خبر غياث : ( لم يبلغ الحلم ) ظاهر في انّه لم يبلغ هذا الحدّ لا فعلا ولا اقتضاء وهذا التعبير أعني قوله عليه السلام : ( لم يحتلم ) قد وقع بعينه في خبر إسحاق فيشكل حينئذ هذا التأويل ، ومن هنا استشكل عليه في المعتبر بقوله : وليس بتأويل جيّد لتوارد الروايتين على صفة واحدة مع تنافي الحكمين ( انتهى ) ، وهو جيّد ومراده إنّ التعبير بقوله : ( لم يحتلم ) واحد ولم يعبّر في أحدهما بقوله : ( لم يبلغ ) وفي آخر بقوله : ( لم يحتلم ) حتّى يحمل أحدهما على عدم الفعلية والآخر على عدم الاقتضاء ، واحتمال المجازية وجعله كناية عن البلوغ مشترك بينهما .
ومن هنا يظهر إنّ ما أجاب به عن ما أورده في المعتبر والمنتهى بقوله : لا نسلَّم تواردهما على صفة ، إذ يحتمل إن يكون المراد بالاحتلام في الأول البلوغ وقد يكون قد عبّر بالسبب عن المسبب وهو وجه قويّ في المجاز ( انتهى ) ، غير جيّد لما ذكرنا من اتحاد التعبير في الخبرين واحتمال المجازية .
وقد يرجّح خبر إسحاق كما في المعتبر بقوله ( ره ) : لكن الأولى العمل برواية إسحاق لعدالته وضعف طلحة ، ولأنّ ذلك أظهر في الفتوى بين الأصحاب وهو نوع من رجحان ( انتهى ) ، وحاصله الترجيح بالسند وعمل الأصحاب وكلاهما من المرجحات الخارجيّة .
وأمّا حكمه عليه السلام في موثقة سماعة بجواز إمامته إذا كان عشر سنين ، فهو من أدلَّة حصول البلوغ بالعشر كما ورد جواز أمره مطلقا إذا بلغ ثمانية عشر