تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
وممّا ذكرنا يظهر أنّه بمجرده ولو مع اشتماله على خروج الدمع غير مبطل ، فما في الروضة من تفسير المبطل بأنّه ما اشتمل على صوت لا مجرّد خروج الدمع ( انتهى ) حسن جدّا . لكن لا لأنّه معناه لغة ، بل لكونه بيانا للمبطل منه فكأنّه رام ( ره ) بيان عدم مبطليّة مطلق البكاء سواء كان معناه لغة مشتملا على الصوت أم لا ، وسواء كان معناه مقصورا مغايرا له ممدودا كما قيل على ما في بعض حواشي الروضة من انّه مقصورا خروج الدمع وممدودا ما اشتمل على الصوت استشهادا بقول الشاعر : بكت عيني وحق لها بكاها * وما يغني البكاء ولا العويل ونقل ما بمعناه في الروضة عن الجوهري . نعم ، الظاهر انّ مجرّد حراقة القلب الموجب لخروج الدمع لا يسمّى بكاء عرفا ، بل ولا لغة ، بل لا بدّ له من كاشف وهو مطلق خروج الصوت سواء كان جهرا أم إخفاتا ، فالبكاء ليس له فردان : ( أحدهما ) ماله صوت . ( ثانيهما ) ما ليس له صوت ، بل هو دائما على النحو الأول ، فما عن الصحاح من انّه صوت البكاء لا البكاء المشتمل عليه ( انتهى ) ، وإن كان حسنا من حيث نفيه أحد الفردين عنه الَّا انّه لا بدّ من حمله على كون الإضافة بيانيّة لا احترازيّة ، والَّا فليس ما له صوت بكاء كي يفرض انّه مشتمل على صوت وغير صوت ويسمّى صوته بكاء ، مع انّه دوري كما لا يخفى . هذا ولكن يطلق البكاء كثيرا ما على مجرّد خروج الدمع ، يقال لمن خرج دمعة : أخذ البكاء فلانا من غير اختياره ، وحمله على الاستعمال المجازي خلاف