شرح
الظاهر ، مضافا إلى كونه من غير عناية وتعمّد ، ويؤيّده انّه أطلق في بعض الأخبار على نفس الدمع ، فروى الصدوق ( ره ) مرسلا انّه ما من شيء الَّا وله كيل أو وزن الَّا البكاء من خشية اللَّه ، فإنّ القطرة منه تطفئ بحارا من النيران - الحديث ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 5 ، حديث 3 من أبواب قواطع الصلاة ج 4 ، ص 1251 .، فانّ قوله عليه السّلام : ( فإنّ القطرة منه . . إلخ ) راجع إلى نفس البكاء ، فحقيقته عبارة عن الدمع ، مع انّ الفرق بينه وبين التباكي الَّذي فسّره أهل اللغة بالتكلَّف في البكاء شاهد صدق أيضا على عدم اعتبار خروج الصوت فيه لاشتراكهما فيه ، فما هو بكاء حقيقة هو خروج الدمع ، غاية الأمر قد يشتمل على الصوت أيضا .
ويؤيّده أيضا جعله في الأخبار عمل العين فقط ، ففي الحديث : ( كلّ عين باكية يوم القيامة الَّا ثلاثة أعين ، عين بكت من خشية اللَّه وعين غضت عن محارم اللَّه وعين باتت ساهرة في سبيل اللَّه ) ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 29 ، حديث 7 من أبواب الدعاء من كتاب الصلاة ج 4 ، ص 1223 .فالأوجه انّه أعمّ من المشتمل على الصوت لغة وعرفا ، وعليه فإطلاق الدليل لو كان ، يشملها ، فروى الشيخ ( ره ) بإسناده ، عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن علي بن محمّد ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود ، عن النعمان بن عبد السلام ، عن أبي حنيفة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن البكاء في الصلاة ، أيقطع الصلاة ؟ فقال : إن بكى لذكر جنّة أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة ، وإن كان ذكر ميّتا له ، فصلاته فاسدة ( 3 )( 3 ) الوسائل : باب 5 ، حديث 4 من أبواب قواطع الصلاة ج 4 ، ص 1251 ..
والذي يوجب التوقف في إطلاقه جعله من سنخ الأعمال الظاهرة في كونها