شرح
صادرة من الجوارح ، وجعل مجرّد خروج الدمع المسبّب عن رقّة القلب عملا ، فالتعبير بكونه من أفضل الأعمال قرينة على إرادة الفرد المشتمل منه على الصوت ، هذا غاية توجيه دفع الإطلاق .
لكن يدفعه أنّ أمثال هذه التعبيرات بالنسبة إلى الأعمال الباطنيّة التي ترجع إلى صفات النفس كثيرة حتّى عبّر عن بعضها بكونه عبادة كما ورد انّ أكثر عبادة أبي ذرّ التفكَّر والاعتبار ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 5 ، حديث 7 من أبواب جهاد النفس من كتاب الجهاد ج 11 ، ص 154 ولاحظ باقي أخبار الباب .مع انّه ليس عملا خارجيا وليس له كاشف خارجي بخلاف البكاء ، فانّ خروج الدمع ولو من غير صوت كاشف عنه ومظهر له ، فمجرّد التعبير بكونه من أفضل الأعمال لا قرينة فيه على إرادة بعض الأفراد فشمول الإطلاق لكلا الفردين لا مانع منه . لكن في النفس شيء وهو انّه يبعد كلّ البعد حكم الشارع ببطلان صلاة من تذكَّر في قلبه ما أوجب خروج دمع من عينه ولو كان قد أخطره في قلبه عمدا ، مع انّ مقتضى الأصل أيضا عدم البطلان ، ولعلَّه لذا جعله في الذكرى مبطلا من حيث انّه فعل كثير قال : قد يكون الفعل الكثير مبطلا للصلاة وغير مبطل باعتبار القصد وعدمه كالبكاء فإنّه ان كان لذكر الجنّة أو النار فإنّه لا يبطل وإن كان لأمور الدنيا كذكر ميّت له أبطل ( انتهى ) .
وإن كان فيما ذكره أيضا تأمّل بل منع لإطلاق النصّ ولو لم يصل حدّ الكثرة الَّا أن يقال : انّ المراد حصول الحالة التي توجب خروج الدمع مع اشتماله على صوت ما يسمّى كثيرا أيضا باعتبار انسلاخه بالكليّة عن الإقبال على الصلاة وتوجهه إلى غير اللَّه تعالى ، والحاصل انّه كثير معنويّ لا صوريّ لكنه واضح