شرح
لكنّ الأظهر ما ذكرنا فإنّه عليه السّلام قد صرّح في موثق سماعة بعد تقديم الظرف مطلقا وهو مقدّم على عموم المماثلة المعتبرة وقد أفتى بذلك الشيخ والمرتضى ( ره ) على ما نقله عنه في الذكرى ، ومنعه ابن إدريس بناء على أصله من عدم حجيّة أخبار الآحاد وتمسّكا بعموم الآية والرواية كما وجهه بذلك في الذكرى ، ولكن التوجيه الأول مشترك بينه وبين علم الهدى كما هو معروف منه ، وكيف كان فحيث انّ المناط في حجيّة الأخبار الوثوق بالصدور لا صحّة الإسناد كما مرّ غيره مرّة لما ذكرنا من انّ الأصحاب كثيرا ما يعملون بأخبار من يعتقد الخلاف مع كونه موثقا من حيث الإخبار وإنّه لولا ذلك لزم فقه جديد ، فالأظهر ان يقال انّ اعتبار المماثلة ليس من حيث التقديم والتأخير ، فلو قال : عليكم السلام ، فليردّ عليه بقوله : السلام عليكم ، ولا يقول : عليكم السلام ، كما صرّح في الموثقة فيكون المراد من المماثلة في صحيح محمّد بن مسلم ولو بقرينة صحيحة الأخر ، من حيث الافراد وغيره ، ومن حيث التعريف والتنكير لا غير ، واللَّه العالم .
هذا كلَّه إذا كان قاصدا للتحيّة ، وأمّا إذا كان قاصدا للدعاء أو القرآن فإن كان المسلَّم قد قصد أحدهما فلا اشكال ظاهرا في اعتبارها أيضا بالمعنى المذكور وإن كان قاصدا للتحية ، فهل يجوز للمجيب قصد القرآنية أم لا ؟ وجهان مبنيان على جواز اجتماع العنوانين في استعمال واحد ، فانّ عنوان القرآن مع عنوان الدعاء متغايران ، لكن تقدم نظيره في بحث قراءة القرآن في مثل قوله تعالى : « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » ( 1 )( 1 ) الفاتحة / 5 .وقلنا بعدم منافاة الجمع بين قراءة القرآن من كونه دعاء في