شرح
فقه الحديث انّ الراوي لمّا رأى انّه عليه السّلام أجاب السلام تخيّل جواز التكلَّم أيضا ولذا قال : كيف أصبحت ؟ فنبّهه بانّ السلام ليس كسائر الكلم ، وهذا أيضا ممّا يؤيد ما قدمنا لك من انّه ليس مستثنى من دليل حرمته الكلام فتذكَّر ، فلما انصرف عليه السّلام أراد الراوي فهم حكم المسألة فقال له عليه السّلام : أيردّ السلام ؟ فأجاب عليه السّلام بالجواز ، والمماثلة في قوله عليه السّلام : ( مثل ما قيل له ) يحتمل أن يكون في التقديم والتأخير أو في التعريف والتنكير أو في الافراد وغيره ، وإن يكون في الجميع ، ومورد الخبر يناسب الأخير حيث أجابه عليه السّلام بمثل ما قيل له في جميع الوجوه .
وقسم يدلّ على اعتبار المماثلة في الجملة مثل موثق سماعة المرويّ في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يسلَّم عليه وهو في الصلاة ؟ فقال : يردّ : السلام عليكم ، ولا يقل وعليكم السلام ، فانّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان قائما يصلَّي فمرّ به عمّار بن ياسر فسلَّم عليه ، فردّ عليه النبيّ هكذا ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 16 ، حديث 3 من أبواب قواطع الصلاة ج 4 ، ص 1265 .، فانّ ظاهر الجواب مع عدم ذكر كيفية السلام وإنّه قال بالافراد أو غيره أو بالتعريف أو التنكير بانّ هذا المقدار من تقديم السلام على الظرف معتبر سواء كان قد سلَّم عليه بتقديم الظرف أو تأخيره وحينئذ تقع المعارضة بناء على الاحتمال الأول والأخير في الرواية الأولى بينهما ، فإنّ إطلاق الثانية يشمل ما لو سلَّم عليه بقوله : ( وعليكم السلام ) ، ومع ذلك قد نهى عن الجواب كذلك ، ومقتضى الأولى حمل المماثلة على بعض الوجوه وهو غير التقديم والتأخير ، والأرجح