شرح
الثاني فإنّ راوي الأولى - أعني محمّد بن مسلم - قد روى هو بعينه ما يوافق الخبر الثاني ، فروى الصدوق ( ره ) بإسناده ، عن محمّد بن مسلم انّه سأل أبا جعفر عليه السّلام عن الرجل يسلَّم على القوم في الصلاة ، فقال : إذا سلَّم عليك مسلَّم وأنت في الصلاة ، فسلَّم عليه ، تقول : السلام عليك وأشر بإصبعك ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 16 ، حديث 5 و 9 من أبواب قواطع الصلاة .، فإنّ الظاهر من بيانه عليه السّلام بقوله : ( تقول . . إلخ ) ، إرادة بيان لزوم تقديم السلام على الظرف والَّا فليس كيفية الجواب مع كونه معروفا بين المسلمين بحيث يعرفه كلّ كبير وصغير يحتاج إلى البيان .
ويؤيده أيضا ما في قرب الإسناد ، عن عبد اللَّه بن الحسن ، عن جدّه علي ابن جعفر ، عن أخيه عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يكون في الصلاة فيسلَّم عليه الرجل ، هل يصلح له ان يردّ ؟ قال : نعم ، يقول : السلام عليك فيشير إليه بإصبعه ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 16 ، حديث 5 و 9 من أبواب قواطع الصلاة ..
ويمكن أن يكون الوجه في النهي عن التقديم مع انّ المستفاد من الأخبار انّه أفضل من حيث إفادته لحصر المبتدأ فيه هو كون الزائد ابتداء تحية ، وقد مرّ عدم جوازه خصوصا في مثل المقام الذي لا يستقل الزائد بالوجود ، ويمكن أن يكون الوجه كما ذكره جماعة كونه كلاما آدميا قد استثنى في الجواب ، فلا بدّ ان يقدر ما دلّ عليه الدليل والمتيقّن منه ذلك ، فتأمّل .
أو يقال بأنّ أدلَّة وجوب الجواب ليس فيها عموم مع فرض قيام الدليل على وجوب المماثلة ، وتصريح بعض الأخبار بأنّه في التقديم والتأخير فهذا المقدار معلوم من كلتا الروايتين والزائد عليه يحتاج إلى دليل بعد كونه خلاف الأصل .