شرح
والظاهر عدم المخالف إلى زمن المحقّق السبزواري صاحب الذخيرة ، فقد نقل عنه انّه قال : هو متّجه ان ثبت الإجماع على انّ مشاهدة بعض المأمومين يكفي مطلقا ، والَّا كان في الحكم المذكور اشكال نظرا إلى قوله عليه السلام : ( الَّا من كان بحيال الباب ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 59 ، حديث 1 من أبواب صلاة الجماعة ج 5 ، ص 460 .، فانّ ظاهره قصر الصحّة على صلاة من كان بحيال الباب ، وجعل بعضهم هذا الحصر إضافيا بالنسبة إلى الصفّ الذي يتقدّمه عن يمين الباب ويساره فيه عدول عن الظاهر ، يحتاج إلى دليل ( انتهى ) .
أقول : والرواية المشار إليها قطعة من صحيحة زرارة المتقدّمة في بحث الحائل ، قال عليه السلام : ( وايّ صفّ كان أهله يصلَّون بصلاة إمام بينهم وبين الصفّ الذي يتقدّمهم قدر ما لا يتخطى ، فليس تلك لهم بصلاة فإن ( وان خ ل ) كان سترة ( شبر خ ل ) ، أو جدار فليس ذلك لهم بصلاة ، الَّا من كان بحيال الباب ) - الحديث ( 2 )( 2 ) لكن في الوسائل : إذا صلى قوم بينهم وبين الإمام سترة أو جدار فليس تلك بصلاة إلَّا من كان بحيال الباب .، والذي يستفاد من هذه الصحيحة هو الاعتراض على العامّة القائلين بعدم البأس بوجود الحائل من الجدار والسترة ، وبالبعد الكثير ، واكتفوا بإمكان اطَّلاع المأموم على أفعال الإمام .
فكأنّه عليه السلام رام بهذا الكلام بيان ضابطة يعرف خطأهم في تلك الفتاوى ، وهي انّ المناط إمكان التخطَّي بينه وبين المأموم ، وكذا بين المأمومين ، بعضهم مع البعض ، وهذا المناط يرتفع بأمرين :