شرح
وأمّا ما يترائى من عبارة الماتن ( ره ) من جعل تواصل الصف بحيث لا يكون بينهما فصل ، تفسيرا لمقدار جسد الإنسان إذا سجد ، اللائح منه كونه مستفادا من صحيحة زرارة المتقدّمة فهو غير واضح ، بل لعلَّه غير صحيح ، فانّ الظاهر بيان أحكام عديدة حيث قال عليه السلام : ( ينبغي للصفوف أن تكون تامّة متواصلة بعضها إلى بعض ولا يكون بين الصفّين ما لا يتخطأ يكون قدر ذلك مسقط جسد الإنسان إذا سجد ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 62 ، حديث 1 من أبواب صلاة الجماعة ج 5 ، ص 462 ..
وتدلّ هذه الرواية بظاهرها على استحباب أمور :
أحدها : تمامية الصفوف امّا بمعنى عدم الفصل بينهم ، بعضهم مع بعض في صفّ واحد كما هو الظاهر أو بمعنى استقامتها .
ثانيها : تواصلها وعدم الفصل بينها بحيث يخلي بين الصفين بمقدار يمكن ان يجعل فيه صفّ آخر مثلا .
ثالثها : عدم كون الفصل بينهما أزيد من ما يتخطَّأ وقوله عليه السلام :
( يكون . . إلخ ) بيان لهذا المقدار يعني انّ الفصل الذي يكون بينهما بحيث يكون مصداقا لما لا يتخطَّى ، ويكون الزائد عليه موردا للنهي هو الذي يكون قدر مسقط جسد الإنسان إذا سجد فيكون المعنى استحباب كون الفصل بين آخر الصف المتأخر وهو موضع سجوده وأول المتقدّم وهو موقفه بمقدار جسد الإنسان ، وعلى ما ذكره الماتن ( ره ) فيكون قوله : ( ولا يكون . . إلخ ) بيانا لقوله : ( متواصلة ) وهو خلاف الظاهر ، والحاصل انّ التواصل مستحبّ ولكن جعله مفسّرا بالمقدار