تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
شرح
في الكراهة المصطلحة كما لا يخفى على من تتبع مواضع استعمال هذه الجملة ، والثاني وإن كان حمله على التحريم خلاف الظاهر الَّا انّ دعواه الإجماع في كلا الموضعين قرينة إرادة ذلك لأنّه لو لم يقم على الحرمة لم يقم على الكراهة ، فكأنّ المسألة اجماعية إلى زمن المحقّق فحكم به على تردد في الشرائع ، ونسبه إلى رواية عمّار في النافع ، وجزم به في المعتبر الذي هو آخر ما صنّفه شرحا للنافع الذي هو مختصر الشرائع على ما أفاده سيدنا الأستاذ الأكبر ( قده ) فصار الحكم بعده من المسلمات . فما عن السيّد السند صاحب المدارك ( قده ) من الحكم بالكراهة اعتمادا على وجود القول بها وعدم ظهور الخبر في التحريم في غير محلَّه هذا كلَّه في العلماء الخاصّة . وأمّا العامّة فوافقنا مالك في الجملة ، والأوزاعي ، وأصحاب الرأي ، والمشهور عن أحمد كما في المنتهى ، ولم يشترطه أبو حنيفة ، وفصل الشافعي بين إرادة الإمام تعليم المأموم وغيره ، فنفى البأس عن العلوّ في الأول واستحبّ الاستواء في الثاني . نعم ، عن مالك أيضا الجواز إذا كان ارتفاعه بمقدار دون السطح لكن هذا يرجع إلى المقام الثاني كما يأتي الخلاف من أبي حنيفة أيضا فتصير الأقوال ثلاثة : الاشتراط مطلقا ، وعدمه مطلقا ، والتفصيل ، ويمكن استناد هذه الأقوال إلى الخاصّة أيضا فالأول هو المشهور ، والثاني في موضع من الخلاف ، والثالث عن ابن الجنيد كما نقله عنه في المعتبر والذكرى ، لكن مع تقدير الارتفاع بمقدار لا يراه المأمومون البصراء معلَّلا بانّ فرض البصراء الاقتداء بالبصر ، وفرض الأضرّاء ( 1 )( 1 ) جمع الضرير على فعيل وهو فاقد البصر .الاقتداء