[ 1 ] وكذا إذا كان قصد المأموم من الجماعة سهولة الأمر عليه أو الفرار من الوسوسة أو الشكّ أو من تعب تعلم القراءة أو نحو ذلك من الأغراض الدنيويّة ، صحّت صلاته مع كونه قاصدا للقربة فيها .
نعم ، لا يترتّب ثواب الجماعة إلَّا بقصد القربة فيها .
شرح
وبالجملة فكلما جوّلت فكري لم أجد طريقا إلى تصور تحقّق الجماعة الشرعية المرغَّب فيها في فرض كون الداعي لاتيانها غير أمر الشارع وقد فرضنا انّه لا فرد آخر لها غير شرعي .
وبعبارة أخرى : ربط إحدى الصلاتين بالأخرى أمر اعتباري لا يعرفه العقل ، والعرف ، بل اعتبار صرف من الشارع فلا وجه لحصول هذا الربط مع عدم قصد أمره ، فتحقق أصل الصلاة من غير قصد القربة مشكل جدّا ، بل ممنوع فضلا عن تحقق الجماعة لما عرفت من انّ نوع الصلاة إذا وجدت وتحققت فليست مركبة من صلاة وشئ آخر غيرها وأوضح من ذلك عدم قصدها في طرف المأموم لاحتياجها إلى النيّة أيضا في طرفه كما بيّناه ، وبالجملة الجماعة والفرادى نوعان بينهما تباين وجودا ومصداقا وإن كان أحدهما أوسع وجودا من الآخر في الخارج ، ولا فرق بينهما في تحققهما وعدمه من حيث قصد الأمر .
[ 1 ] نعم ، كون بعض الأمثلة التي ذكرها الماتن ( ره ) أغراضا دنيوية كما هو ظاهر المتن لا يخلو عن نظر ، بل منع فان كون الداعي الفرار من الوسوسة أو الشكّ ليس غرضا دنيويا ، بل هو عين الأخروي حيث انّه يريد عدم تسلط الشيطان عليه بإيجاد الوسوسة التي هي منه كما في الخبر وظاهر قوله تعالى : « مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ . الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ » ( 1 )( 1 ) الناس / 4 .ولذا قد تجب الجماعة في فرض