شرح
صيرورة الجماعة منفردا من دون نيّة ، جواز العدول من أحدهما إلى الآخر بمقتضى القاعدة ، فاللازم أن يكون نحو وجودهما بالمعنى الاسمي واحدا ، فكما يعتبر في الفرادى قصد القربة فكذا في الجماعة .
إن قلت : على تقدير عدم توقف الجماعة من طرف الإمام على النيّة فلا يقدح نيّة ما ينافي القربة لعدم دخالتها في تحققها كما هو المفروض .
قلت : ( أولا ) بالنقض في طرف الانفراد لعدم توقفه على النيّة ، بل يكفي عدم نيّة الجماعة ( وثانيا ) بالحلّ للفرق بين عدم اعتبار النيّة وبين نيّة الخلاف فإنّ الأفعال العبادية خصوصا في مثل الصلاة التي لا داعي إلى فعلها الَّا امتثال أمر اللَّه إنّما تؤتى لو خليت وطبعها للَّه تعالى ما لم يقصد الخلاف فلا ملازمة بين عدم اعتبارها في تحققها وبين تحققها لو نوى الخلاف ففرض نية الجاه وسائر الأغراض الدنيوية قادحة من حيث نيّة الخلاف ، لا من حيث عدم نيّة الوفاق كي يقال بعدم وجود أصل النيّة فضلا عن وجود نيّة القربة .
هذا مع انّ أصل الجماعة إذا كانت مجعولة من قبل الشارع وإنّه رغَّب عباده إليها فلا معنى لتحققها بغير قصد امتثال أمره ، وكيف يتصور أن يكون المخترع لهذه الماهيّة المخصوصة هو الشارع ويكون لها حينئذ فردان :
( أحدهما ) ما يؤتى به بقصد أمره .
( ثانيهما ) ما يؤتى به بغير هذا القصد مع فرض كون هذا الفرد أيضا مما اخترعه الشارع إذ ليست هي من التكوينيات ، بل هي من الاعتباريات التي لا تتحقّق الَّا بعنوان انّه ممّا أمر به الشارع ، وهل هذا الَّا تهافت ، وهذا بعينه نظير الأمر بالصلاة التي يؤتى بها بغير أمرها .