شرح
قطعا وجوب أحد الأمرين عليه وليس بينهما قدر مشترك لم يعلم الزائد عليه فيجري أصل الاشتغال الغير المندفع الَّا باستمرار الايتمام ، وشمول أخبار أحكام المنفرد لمثل ذلك الفرد النادر الملفق من الأمرين غير معلوم ، فالأقوى وجوبه وعدم جواز نيّة الانفراد الَّا لعذر ، والتجويز مع العذر وإنّ كان أيضا مخالفا للأصل المذكور الَّا انّ الإجماع تدفعه ( انتهى ) ، ومراده من أحد الأمرين كما صرّح هو قبل ذلك وجوب المتابعة على الاقتداء ، أو القراءة في الأوليين والتسبيح في الأخيرتين على الانفراد ، وهو الايتمام وغرضه استصحاب الاشتغال .
وفيه وجوه من المناقشات لما فيه :
( أولا ) انّه انّ كان المراد الاشتغال بإتيان نفس الصلاة فغير مفيد ، وإن كان المراد الاشتغال بالصلاة التي لم يحصل فيها نيّة الانفراد فغير ثابت ، لأنّه أول الكلام ، مع انّه معارض باستصحاب الصحّة قبلها بمعنى انّه لو صلَّى قبلها منفردا لصحّت ، فيستصحب الصحّة التقديرية ، وليس المراد استصحاب التكليف فقط كما يتراءى من بعض شرّاح الكتاب ، بل ظاهر الجواهر جعله من أدلَّة الجواز .
( وثانيا ) ظاهر كلامه ( ره ) يفيد انّ المراد استصحاب الحكم العقلي الحاصل من العلم بوجوب أحد الأمرين ، وأدلَّة الاستصحاب بناء على ما هو المقرّر عند المحققين من الأصوليين غير ناهضة لإثبات الأحكام العقلية .
( وثالثا ) ما ذكره من كون الملفق فردا نادرا ان كان مراده ندرة الوجود يعني ان الناوي للانفراد نادر فهو غير قادح في ترتيب أحكام المنفرد عليه حال انفراده نظير ندرة وقوع صلاة الجماعة من بعض المكلفين مع ترتب أحكامها عليه لو وقعت منه بلا اشكال ، مع انّ المانع عن شمول الإطلاق حمله على النادر لا شموله له