تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
شرح
قلت : الظاهر انّ تأخر الرجل كان بصورة الاعتراض والاعراض لا صرف الانفراد ، ولذا قال صلَّى اللَّه عليه وآله له : « أفتّان أنت يا معاذ » بمعنى إنك فعلت أمرا صار سبب اعراض الرجل عن الجماعة وهذا نوع فتنة بين المسلمين حيث انّه أوجب بعمله تفرّق هذا الفرد عن جماعة المسلمين ومنشأه عدم تعلَّم آداب إمامة الجماعة ، ولذا عقبه بقول صلَّى اللَّه عليه وآله اقرأ سورة كذا . . إلخ ، فكأن الفتنة نشأت من قراءة السور الطوال ، فالخبر يدلّ على كراهتها ، ولكن أمره صلَّى اللَّه عليه وآله بإعادة الرجل لصلاته وعدم إنكاره عليه ذلك بل مؤاخذته لمعاذ تدلّ على صحّة صلاة الرجل مع انفراده . هذه جملة ما قيل أو يمكن ان يقال في الاستدلال على الجواز . وأمّا ما استدل به على المنع فوجوه أيضا : أحدها : ما دلّ على أنّها على ما افتتحت عليها ( 1 )( 1 ) لاحظ الوسائل : باب 2 من أبواب النيّة من كتاب الصلاة ج 4 ، ص 711 .والمفروض افتتاحها بالجماعة فيجب إتمامها كذلك مهما أمكن ، وفيه ان هذه القاعدة انّما يصار إليها في ما لو شكّ في بعض خصوصيات المنوي من القصر والإتمام ، أو القضاء والأداء ، أو الظهر والعصر ، أو الوجوب والندب ، بناء على كون الأخير من خصوصيات المنوي لا النيّة ، فيقال حينئذ : إنّها على ما افتتحت عليها ، ولا يجدي لإثبات الحكم الواقعي من جواز الانفراد وعدمه إثباتا ونفيا . وبعبارة أخرى : تلك القاعدة سيقت لمقام الإثبات لا الثبوت ، هذا مضافا إلى انّه قد ينوي الانفراد من الأول فاللازم حينئذ لزوم الانفراد ولم يقل به أحد ولا أقل
مدارك العروة — صفحة 458 | الشيخ علي پناه الإشتهاردي