تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
شرح
بعد نيّة الانفراد مع انّه يلزم تحقق خلاف ما نواه حيث انّه نوى الانفراد فقط لا الابطال فما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع ، مع انّ إيجاب البقاء على نيّته يحتاج إلى دليل كما في الحج ولو مندوبا . خامسها - ما ورد في كيفية صلاة الخوف من افتراقهم فرقتين ثمّ نيّة الفرقة الأولى الانفراد ، ودعوى كونها في مقام الضرورة ، مدفوعة بأنّه لمّا كان أصل الجماعة مستحبة اختيارا ونيّة الانفراد مبطلة كذلك فمقتضى الحكمين أغلبية مفسدة نيّة الانفراد على مصلحة درك الجماعة فأيّ داع لجعل هذا الحكم في هذا المقام خصوصا فيما يكون قصدهما من أول الأمر ذلك ولم يحكم بصحّة الصلاة حينئذ مع وجود مقتضى البطلان بل اللازم حينئذ الحكم بعدم استحباب الجماعة حينئذ والمفروض القطع باستحبابها بل هو مورد الآية : « وإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ . . » إلخ ( 1 )( 1 ) النساء / 102 .فيكشف ذلك عن عدم قادحية الانفراد ، غاية الأمر لا داعي للمصلَّي مع كثرة فضيلتها لنيّة الانفراد من دون ضرورة فأصل جعل الحكم ولو في حال الضرورة مع كون أصل الجماعة مستحبّة قرينة عدم وجوب البقاء وعدم دخالتها في أصل الصحّة ، فافهم ذلك فإنّه دقيق . سادسها - خبر معاذ المعروف نقله في كتب الفريقين ، ففي الفقيه كان معاذ يؤمّ في مسجد على عهد رسول اللَّه ويطيل القراءة وإنّه مرّ به رجل فافتتح سورة طويلة فقرء الرجل لنفسه وصلَّى ثمّ ركب راحلته ، فبلغ ذلك النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فبعث إلى معاذ فقال : « يا معاذ ! إياك أن تكون فتّانا ، عليك بالشمس وضحيها