شرح
الوفاء فلا يتعلَّق بها نهي أصلا على تقدير المخالفة ، ومن انّ عنوان الوفاء ليس موجودا مستقلا في الخارج من المصاديق وما هو متعلَّق للوجوب بمقتضى نذره هي الجماعة فهي واجبة فتركها حرام ، لكن يدفعه انّه على تقدير تسليمه لا يجدي نفعا لعدم كون النهي في أمثال المقام دالَّا على الفساد إذ ليس الَّا مقدميا ترشيحيا عقليا .
وقد يفصل كما في تعليقة سيدنا الأستاذ الأكبر البروجردي قدس اللَّه نفسه الشريفة بين ما إذا صارت الفرادى علَّة لتعذّر الوفاء بالنذر فتبطل وعدمه فلا - ومثاله انّه لو نذر إتيان طبيعة الصلاة الفلانية مثلا بأول فردها جماعة فحينئذ لو أتى فرادى ينتفي الموضوع ، فاللازم الحكم بالبطلان ووجوب الكفارة للحنث ، وكذا لو نذر إتيان ما هو المسقط للتكليف بالجماعة لسقوطه بالفرادى فينتفى الموضوع ، وأمّا لو نذر الجماعة فيها من غير تقييد بهما فما دام يمكن إتيانها جماعة كصلاة المعادة ، فمحل العمل بالنذر باق فلا حنث ، فلا بطلان ، فلا كفارة ، هذا في مقام الثبوت .
وأمّا الإثبات فالظاهر انّ النذر منصرف إليه ما يأتي به بعنوان الامتثال الأولي الوجوبي لا الثانوي بالإعادة بعد تحقق الامتثال ، فالناذر لإتيان صلاة الصبح مثلا جماعة ينوي بنذره الأمر المحرك له أولا نحو الصلاة يأتي به جماعة ، فالانفراد حينئذ مفوّت لموضوع النذر دائما ففي الحقيقة هذا التفصيل لا يجدي نفعا إثباتا .
نعم ، لو فرض نذره ثبوتا على الوجه الأول كان له وجه ، لكن الظاهر الملازمة بين بطلان الصلاة ووجوب الكفارة لعدم تحقق الحنث بعد الفرض الثاني .
نعم ، لو لم يأت بالمعادة واكتفى بالأولى يكشف عن وجوبها ، فيرجع الكلام إلى ما ذكرناه أولا من انّ النهي غير مؤثر في بطلان العمل .