شرح
الجماعة خوفا من أن يأكله الذئب .
ومنها : ما رواه أيضا مسندا بطرق عديدة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « لقد هممت ان آمر بالصلاة فتقام ، ثمّ آمر رجلا فيصلَّي بالناس ثمّ انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة ، فأحرّق عليهم بيوتهم بالنار » ( 1 )( 1 ) سنن أبي داود : باب في التشديد في ترك الجماعة ، حديث 2 ، ج 1 ، ص 150 .، وأجاب في المعتبر بعد العبارة المتقدّمة بقوله ( ره ) : وكذا قوله : « لقد هممت أن آمر بالصلاة » فاهتمامه ولم يفعل ولم يضيق دليل على عدم الوجوب ( انتهى ) .
أقول : ويؤيده أيضا ان في صحيح البخاري زاد في آخره قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم انّه يجد عرقا سمينا أو امرأتين حسنتين ليشهد العشاء » ( انتهى ) ( 2 )( 2 ) صحيح البخاري : باب وجوب صلاة الجماعة ، حديث 1 .، فانّ لحن هذا الكلام ينادي بأعلى صوته بعدم وجوب الحضور ، والَّا ففي الواجبات لا يحتاج إلى ذكر أمثال هذه الترغيبات كما لا يخفى على الممارس مع السنّة والأخبار .
ومنه يظهر انّ ما أورد على هذا الجواب في حاشية السندي على البخاري بقوله :
وما قيل انّ ترك العقوبة يدل على عدم الوجوب فباطل لجواز إنّهم حين عملوا بهمّه وتركوا الخلاف ويحتمل انّه ترك لمانع آخر ، بل قد ثبت انّه ترك ذلك لأجل الذراري والنساء في البيوت ( انتهى ) ، في غير محلَّه لعدم تمشّي هذا الكلام في مثل قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « لو يعلم أحدهم . . إلخ » الظاهر في الاستحباب كما لا يخفى .