شرح
وهل هي شرط فيها ؟ أكثر القائلين ذهبوا إلى أنّها ليست شرطا ، وقال بعض الحنابلة : إنّها شرط في الصلاة فلو أخلّ بها بطلت ، كسائر واجبات الصلاة ( انتهى ) .
وقال في بداية المجتهد : ذهب الجمهور إلى أنّها سنّة أو فرض على الكفاية وذهب الظاهرية إلى أن صلاة الجماعة فرض متعين على كل مكلف والسبب في اختلافهم تعارض مفهومات الآثار في ذلك ( انتهى ) ( ج 1 ، ص 136 ) .
وكيف كان فقد استدل القائلون بالوجوب بظواهر أخبار منقولة بطرق العامة ، منها : ما رواه مسلم وأبو داود وغيرهما مسندا ، عن أبي الدرداء ، قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : « ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلَّا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإنّما يأكل الذئب القاصية » ( 1 )( 1 ) والشاة القاصية : المنفردة عن القطيع البعيدة عنه . والشيطان : ذئب الإنسان يأخذ القاصية . والشاذة :
أي يتسلط على الخارج من الجماعة - مجمع ، والحديث في سنن أبي داود - : ج 1 باب في التشديد في ترك الجماعة حديث 1 ، ص 150 .، وأجاب في المعتبر بأنّه لا حجّة فيه على الوجوب لأنه إخبار ان الجماعة تطرد الشيطان وإن الانفراد ممّا يؤدي إلى استحواذه وهو مؤذن بالاستحباب وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « فعليك الجماعة » يؤذن بالحثّ دفعا للاستحواذ ( انتهى ) ، وتبعه في ذلك في المنتهى .
أقول : ويؤيده ما ذكره قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « فإنّما يأكل الذئب القاصية » فانّ القاصية الشاة المنفردة عن القطيع ، ولا يخفى انّ أكله لها ليس دائميا ولا حفظها عنه كذلك ، بل الغرض كونها في معرض ذلك ، فيكون إرشادا إلى ملازمة