شرح
الثاني - تعليله عليه السلام عدم القضاء عنها عند الإيجاب .
الثالث - تعليل تعجّبه عليه السلام في قوله : كيف تقضي شيئا لم يجعل اللَّه عليها ، بانتفاء الإيجاب ، فيجب أن يكون مع الإيجاب يجب القضاء ( انتهى ) .
أقول توضيحا لهذه الوجوه الثلاثة التي قد أفادها ( قده ) : انّ الإيجاب تابع لجعل الشارع بحسب الواقع ، فكلَّما ثبت من الخارج عدم الجعل كحال الحيض مطلقا ، أو المرض إذا مات فيه أو السفر على قول يأتي إن شاء اللَّه ، فلا معنى للإيجاب على الولي ، فإنّ أدلَّة وجوب القضاء ناظرة إلى عدم تفويت المجعولات الأوليّة ، فكأنّ الشارع لاحظ المصلحة أولا في مباشرته ، وثانيا بالتسبيب ، فإذا فرض عدم الجعل فلا مصلحة فلا جعل ، فلا إيجاب على الوليّ وبالعكس لو فرض الجعل يشمل الأدلَّة الثانويّة إلَّا ما خرج ، فلو لا هذه الرواية الصحيحة لكان وجوبه بمقتضى القاعدة ، فهي إرشاد إلى مقتضاها كما لا يخفى ، لا يقال كونه مطابقا لها مناف لما ذكرت في أول المسألة من انّ الأصل براءة الذمّة عن تكليف الغير ، فإنّه يقال هذا بعد ورود الدليل على وجوبه في الجملة ونحن نقول باستفادة الحكم الكليّ منه بعد فرض إطلاق الولي بالنسبة إلى المولَّى عليه مع قطع النظر عن إطلاق الميّت الشامل للرجل والمرأة ، وعدم صلاحيّة ما عبّر فيه بلفظ الرجل لحمله على فرض مورد السؤال لا الاختصاص ، مضافا إلى انّ أكثر هذه التعبيرات قد وقع في لسان السائل وما هو في لسان المسؤول غير صالح للتقييد ، فراجع الأخبار المتقدّمة وتأمّل فيها .
هذا وقد صرّح بالتعميم في المبسوط ، والنهاية ، والمعتبر ، والشرائع ، وأكثر كتب العلَّامة ، وتبعهم أكثر من تأخّر عنهم ونقله في المختلف عن جماعة منهم ابن البراج ، وطعن على ابن إدريس القائل بالاختصاص مدّعيا بأنّ التعميم ليس