شرح
وغاية الغايات ، والمفروض أنّها أخذ الأجرة وإنّه أتى به لأجلها ولو بالواسطة وبضميمة الإجماع على صحّة العمل وحليّة الأجرة يتمّ المطلوب ، أعني عدم اعتبار قصد التقرّب .
وأمّا احتمال قصدها في الأمر الإجاري أو في مقدّمات العمل أو في جعل نفسه نائبا فهو مجرّد فرض فإنّها بأجمعها متأخّرة عن الاستيجار الَّذي هو في رتبة العلَّة ، بل الظاهر انّ الأولين مقطوعا العدم ومفروضا الخلاف ، فانّ المفروض انّه إذا صار أجيرا لنفس العمل فالحكم بكون القربة للمقدّمات أو للنيابة خلف .
ولا منافاة بين ما ذكرنا وبين سقوط العقاب عن الميّت بهذا الفعل ، فانّ سقوطه مترتّب على إتيان صورة العمل مطلقا ، فلا يحتاج إلى تكلَّف كيفيّة قصد التقرّب من الفاعل ، وحصوله للمنوب عنه بأنّه يتقرّب بجعل نفسه نائبا وهو أمر مستحبّ ، فيمكن أن يأخذ الأجرة عليه ، والحاصل انّ منشأ الشبهة كون العمل قريبا لمن كان حال الحياة مخاطبا به فتخيّل انّه كذلك بعده ولو كان الغير مخاطبا بإتيانه ولو على نحو الاستحباب مع الفرق الواضح بين الأمرين .
فتحصل انّ الأجير يأتي بالعمل على ما هو عليه من كونه قريبا ، فينوي إنّي آت بهذا العمل القربى للمنوب عنه ولا يلزم أن يكون داعيه قصد القربة بل لا يأتي منه أصلا كما بيّناه .
نعم ، لا إشكال في تحقّقها من المبتدي ، فان أوامر الإحسان مطلقا خصوصا إلى الأموات صارت داعية نحو العمل والمفروض انّ العمل أيضا قربى فلو فرض عدم كونه كذلك لكان يتأتى منه قصدها فضلا عن مثل المقام .
وأمّا دعوى كون أخذها داع لداعي القربة فهو خلاف المحسوس بالوجدان