مسألة 2 - يعتبر في صحّة عمل الأجير والمتبرّع قصد القربة وتحققه في المتبرع لا اشكال فيه وأمّا بالنسبة إلى الأجير الَّذي من نيّته أخذ العوض فربّما يستشكل فيه ، بل ربّما يقال من هذه الجهة أنّه لا يعتبر فيه قصد القربة بل يكفي الإتيان بصورة العمل عنه ، لكن التحقيق انّ أخذ الأجرة داع لداعي القربة كما في صلاة الحاجة وصلاة الاستسقاء حيث انّ الحاجة ونزول المطر داعيان إلى الصلاة مع القربة ، ويمكن أن يقال انّما يقصد القربة من جهة الوجوب عليه من باب الإجارة ، ودعوى انّ الأمر الإجاري ليس عباديّا بل هو توصّلي ، مدفوعة بأنّه تابع للعمل المستأجر عليه ، فهو مشترك بين التوصليّة والتعبّديّة .
شرح
( مسألة 2 ) واعلم انّ في اعتبار قصد القربة في استيجار العبادات وعدمه أو في الجملة احتمالات :
( أحدها ) اعتباره في نفس العمل .
( ثانيها ) في مقدّماته .
( ثالثها ) في عمل الأمر الإجاري .
( رابعها ) في جعل نفسه نائبا .
( خامسها ) عدم اعتباره أصلا .
والذي يخطر بالبال هو الأخير ، فإنّ قصد التقرّب عبارة عن إتيان العمل بداعي الامتثال امّا ابتداء أو وينتهي إليه في مقابل إتيانه بدونها ، فمن يصير أجيرا للصلاة أو الصوم ربّما لا يخطر بباله أصلا قصد ترتّب الثواب بل المحرّك الأصلي له هو الوصول إلى الأجر الدنيوي ، وليس قصد التقرّب مجرّد إخطار هذا المفهوم في ذهنه كما هو المتخيّل عند أكثر عوام الناس ، بل بعض الخواص أيضا كي يقال بعد أخذ الأجرة يكون هذا الأخذ داعيا إلى إتيانه بقصدها ، فانّ المعلول ينتهي إلى علَّة العلل