شرح
صورة غير الاستدبار أم يشمله أيضا ؟ وجهان ، ظاهرهم الإطلاق ، فيترتب عليه لو التفت بكلَّه بحيث استدبر القبلة سهوا لا يبطل الصلاة ولكن تقدّم في خلل القبلة الحكم بالبطلان لو ظهر كونه مستدبرا مطلقا ولو في الأثناء وكان غير عامدا ، الَّا أن يقال بعدم الملازمة بين المسألتين كما عرفت آنفا من كون الحكم بعدم البطلان هناك يلازم الحكم بالعدم هنا من دون عكس .
ولم أر من تعرض للمسألة قبل العلَّامة ( ره ) فقد ذكرها في المنتهى وقال : لو التفت إلى ما وراه ناسيا ، لم يعد صلاته ، لقوله عليه السّلام : ( رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 37 ، حديث 2 من أبواب قواطع الصلاة ج 4 وباب 30 ، حديث 2 من أبواب الخلل في الصلاة ج 5 .( انتهى ) . ولعلّ ما في الذكرى والروض قد أخذ من المنتهى فإنّه بعد التمسّك للإبطال مطلقا بإطلاق الدليل الآتي ، قال : الَّا أن يعارض بحديث الرفع من الناس فيجمع بينهما بحمله على العمد ( انتهى ) .
وفي الروض : وإنّما يبطل الالتفات في مواضعه لو وقع على وجه الاختيار ، أمّا لو وقع اضطرار لسهو أو غيره ففي إبطاله نظر من انّ الاستقبال شرط ، فيبطل المشروط بفواته ولا يفرق بين الحالين كالطهارة إلَّا ما أخرجه النصّ ، ومن العفو عمّا استكره الناس عليه للخبر وهذا هو الظاهر ( انتهى ) .
أقول : على تقدير شمول حديث الرفع لأمثال المقام من الأحكام الوضعيّة يعارضه عموم قاعدة ( لا تعاد الصلاة الَّا من خمسة ) ( 2 )( 2 ) الوسائل : باب 4 ، حديث 1 من أبواب القبلة ج 3 .فان أحد الخمسة هو القبلة ،