شرح
أمّا الجهة الأولى الأولى - أعني إثبات الحكم في الجملة - : فالظاهر عدم الخلاف فيه بين الأصحاب ، بل ولا بين غيرهم من سائر فقهاء الإسلام كما يعلم ذلك بالمراجعة إلى مسألة تبيّن الخطأ في القبلة حيث حكم الكلّ بالبطلان إذا بان له الخطأ بيقين .
نعم ، عن جماعة الحكم بالصحّة مطلقا إذا بان له بالاجتهاد الثاني ، فراجع .
نعم ، ظاهر جملة من الأخبار عدم البطلان مطلقا ، الَّا أنّها كما ستأتي محمولة على بعض الصور وهذا الإجماع المحقّق كاف في وجه الحكم ، فلا يحتاج إلى الاستدلال بانّ الاشتغال شرط صحّة الصلاة ، فالالتفات بكلَّه تفويت له كما استدلّ به في المعتبر والمنتهى والتذكرة وغيرها كي يرد عليه ما يلوح من الذكرى بقوله : ولك أن تقول انّ الصلاة إلى دبر القبلة غير الاستدبار سهوا في الصلاة ، فإنّ الاستدبار يصدق على اللحظة التي لا يقع فيها شيء من أفعال الصلاة وجاز أن يغتفر هذا القدر كما اغتفر انكشاف العورة في الأثناء ( انتهى ) .
وهذا الاحتمال في نفسه قريب حسن ، لكن يدفعه إجماعهم على انّ الالتفات في الجملة مبطل ، الَّا أن يقال انّ المتيقّن منه ما إذا أتى منه بعد الالتفات بشيء من أفعال الصلاة بناء على ما تقدّم في بحث النيّة من انّ الصلاة عبارة عن نفس الأفعال والأقوال لا التوجّه الخاصّ وكون الباقي واجبات حالها كما هو أحد الاحتمالات .
وأمّا الثانية - أعني عمومه للعامد وغيره - : فظاهر جملة منها وإن كان هو الإطلاق الَّا انّه قد صرّح في كثير منها كالنهاية ، والمبسوط ، والجمل ، والوسيلة ، والسرائر ، والشرائع ، والمعتبر ، والدروس ، وغيرها التقييد بالعمد والتصريح بعدم البطلان في السهو وكأنّه المراد من إطلاق غيرهم ، وهل المراد من التقييد المذكور