شرح
الثاني ملاكهما واحد فلا ترجيح لإحداهما على الأخرى وإثبات الترجيح بنفس هذه الأخبار دوري .
ومنه يظهر عدم صحّة التمسّك بأخبار العدول من الحاضرة لو قلنا بوجوبه بعين ما ذكرناه ، فتحصل عدم قيام دليل صالح على المسألة بقول مطلق .
نعم ، قد يقال بثبوت الحكم في خصوص ما اعتبر الترتيب فيه شرعا كالظهرين ، والعشائين وإن لم يثبت في غيره ، ويستدلّ عليه بأمور :
( أحدها ) الإجماع ، وقد تقدّم ما يرد عليه .
( ثانيهما ) عموم من فاتته فريضة . . إلخ ، وقد عرفت عدم شموله الَّا لما كان شرطا أو جزء مطلقا الَّا في حال دون حال كالترتيب ، حيث انّه شرط للمتأخرة إذا ترك المتقدّمة عمدا لا مطلقا مع عدم ثبوت العموم الَّا اصطيادا كما ذكرنا .
( ثالثها ) الأخبار ، فمنها أخبار تقديم الفائتة على الحاضرة أمّا عموما أو خصوصا بأن يقال : انّ المتيقّن منها فيما كان بينهما في أصل الشرع ترتيب ، ويرد عليه ما تقدّم من اختلاف المناطين في كون إحداهما فائتة أو كونهما فائتتين ، مع انّ بعض أخبار التقديم لا يختصّ بذلك بل فرض فيه فوت العصر مثلا وتذكَّر في المغرب ، أو فوت العشاء وتذكَّر في الغداة فليس المتيقّن ذلك ، بل يعمّ غيرهما ، فإمّا ان يعمّ الحكم ، أو يحمل على الندب ، والمفروض عدم استفادة العموم ، فتعيّن الثاني الَّا انّ هذا دليل آخر على الخصوص .
ومنها صحيح زرارة أو حسنته في موضعين منها قال عليه السلام : ( في فرض تذكَّر الفائت عند الغداة ) وإن كانت المغرب والعشاء قد فاتتاك جميعا فابدأ بهما قبل أن تصلَّي الغداة ابدأ بالمغرب ثمّ العشاء فان خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت