شرح
روايته من جميل في موضع آخر لا يدلّ على عدم الإرسال ، بل احتمال السقط أولى من احتمال الزيادة ، فلا يصحّ جعله قرينة على انّ المعتبر نقله من أصل جميل مع انّ صاحب المعتبر ، لم يذكره في مقدمته مع انّه ذكر فيها كتب الأصحاب التي كانت عنده ونقل الحديث منها ، فما في الجواهر من جعل أمثال هذه الأمور شاهدة على صحّة الخبر محلّ نظر بل منع .
ومنها : عموم من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته وفعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يوم الخندق كذلك ، وفيه إنّك عرفت انّه عموم اصطيادي استفيد من مجموع الأخبار الخاصّة معتضدا بما نقل من طرق العامّة ( 1 )( 1 ) عوالي اللآلي : ج 3 ، ص 107 .كما قيل ، والمتيقّن منه الأمر بإتيانه كما فات منه من حيث عدد الركعات ومن حيث الجهر والإخفات ونحوهما ممّا هو دخيل في المأمور نفسه شرطا أو جزء مطلقا لا الخصوصيّة التي جاءت من قبل الوقت ، ومن الممكن ارتفاعها بذهابه أو بعدم الذكر وأمثال ذلك ، فانّ ترتّب المتأخرة على المتقدّمة ليس من الشرائط الواقعيّة ، ولذا تصحّ المتأخرة لو غفل وصلَّاها متقدّمة في الوقت المشترك ، فتأمّل .
وبعبارة أخرى : الظاهر من قوله : ( كما فاتته ) فوت ما هو شرط أو جزء مطلقا لا في حال دون حال ، لعدم صدق الفوت بقول مطلق والمفروض انّ الترتيب بين الظهرين أو العشائين وإن كان شرطا شرعيا لكنه في حال الذكر لا مطلقا . وأوضح منه اشكالا استفادة لزومه طبيعة من حيث كون الزمان مترتّب الوجود طولا كالظهر والغداة ، فإنّ الترتيب بينهما ليس شرعيّا بل باعتبار أنّ الغداة مقدّم زمانا على الظهر لتقدّم زمانها فلا محالة يكون امتثال الأمر فيه أيضا كذلك ، فلا يصدق